فهرس الكتاب
أطعمهم من جوع،: {فَوَيْلٌ} دعاء بالهلكة: {لِّلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ} لم يقل: في صلاتهم إشارة إلى أنه ليس المراد السهو في الصلاة بعدم حضور القلب والخشوع فذلك أمر فوق طاقة البشر ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها؛ وإنما المقصود كما قال ابن عباس: المنافقون الذين يصلون في العلانية ولا يصلون في السر، أو هو كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنه الذي إن صلى لم يرج خير صلاته وإن تركها لم يخف ربه» .
{الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ} أي يصلون أو يتعبدون أو يفعلون الخير من أجل أن يراهم الناس طمعًا في ثنائهم أو حبًّا للشهرة: {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} لقد سئل كثير من الصحابة عن الماعون فقالوا: ما يتعاوره الناس بينهم كالدلو والفأس والقدر وما شابه ذلك مما لا يستغنى عنه؛ أي الذين بلغ بهم الشح حدًّا لا يعيرون معه شيئًا من متاع البيت.
وبهذا يستطيع كل إنسان أن يتعرف حقيقة نفسه هل هو من المصدقين بالدين أو المكذبين به فمن واظب على صلواته وقصد بأعماله وجه الله الكريم ولم يضن على أحد بما يستطيع من المساعدة فهو المؤمن حقًّا ومن لم يؤد الصلاة في أوقاتها محافظة عليها وقصد بأعماله مجرد المظاهر التي يشهد بها الناس فقط وامتنع عن تقديم العون لمن يستحقه فذلك هو المكذب بدين الله البعيد عن فهم حقيقته الضال عن سبيل هديه.
سورة الكوثر
مكية عدد آياتها ثلاث
بسم الله الرحمن الرحيم
{إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3) } .
سورة الكوثر: بعد أن عرّف الله المكذبين بالدين وتوعد بالويل المصلين الذين هم عن الصلاة ساهون والذين هم يراءون ويمنعون الماعون، أخذ يحدث رسوله بما أعده له من شيء عظيم في الآخرة ليجتذب الناس لطاعته في الدنيا لينالوا نصيبًا منه يوم القيامة فقال: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} روى مسلم وأبو داود والنسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال --عندما ختم هذه السورة-: «أتدرون ما الكوثر، إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة آنيته عدد الكواكب يختلج العبد منهم فأقول: ربّ إنه من أمتي، فيقول: إنك لا