فهرس الكتاب
تدري ما أحدثوا من بعدك»، وقد وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخرى في الصحاح بأنه «نهر في الجنة حافتاه من ذهب يجري على اللؤلؤ وماؤه أشدّ بياضًا من اللبن وأحلى من العسل» .
{فَصَلِّ لِرَبِّكَ} أي فمن الواجب عليك أن تخلص لربك الصلاة: {وَانْحَرْ} والنحر ذبح الأنعام للنسك والمعنى ألا تتقرب إلى غيره بالنحر: {إِنَّ شَانِئَكَ} أي مبغضك أو من يعاديك: {هُوَ الأَبْتَرُ} والأبتر المقطوع بمعنى المفصول من أمتك المؤمنة المحروم من الشرب من ذلك النهر الذي أعد لك يوم القيامة.
سورة الكافرون
مكية وعدد آياتها ست
بسم الله الرحمن الرحيم
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)
سورة الكافرون: لقد سبق أن أمر الله رسوله أن يدعو قريشًا إلى عبادة رب هذا البيت ثم بين حقيقة العبادة وعرفها بما ينافيها ثم أعلن عمّا وعده له من نهر الكوثر يوم القيامة ليجذب الناس إلى طاعته ودعاه إلى إخلاص العبادة حيث قال: {فصل لربك وانحر} عقب على ذلك في هذه السورة بما يقتضيه هذا الإخلاص من البراءة من أعمال المشركين ببيان أوجه التخالف بينه وبينهم ومن أجل هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر من تلاوتها في سنة الصبح والمغرب وعند النوم ويقول: «إنها براءة من الشرك» ولا غرو فقد أمر الله بها نبيه أن يصارح الكفار أجمعين بقوله: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} أي كل من يكفر بدين الإسلام في جميع بقاع الأرض وإن كان المخاطبون بهذا هم كفار قريش،: {لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} أي لا أعبد الذي تعبدونه فإنكم تعبدون إلهًا ذا شخصية مادية يشبه المخلوقين في إنجاب البنين والبنات ويمكن أن يحل أو يظهر في شخص أو يتجلى في صورة معينة أو نحو ذلك،: {وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} لأني أعبد إلهًا منزهًا عن جميع ما تصفون لم يلد ولم يولد ولا يحل في جسم ولا يتكيف بصورة ما فنحن مختلفون تمامًا في شخص الإله المعبود،: {وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ} ما هنا مصدر أية أي ليس عبادتي كعبادتكم فأنتم تتقربون