الصفحة 1751 من 1760

إلى الله بالوسطاء والشفعاء الذين تزعمون أنها تقربكم إليه زلفى كما هو شأن ملوك الدنيا المستبدين الظالمين: {وَلا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ} فأني أعبد إلهًا عادلًا لا يحابي ولا يظلم وليس في شرعه مراعاة خاطر المقربين أو الاعتماد على شفاعة الشافعين الذين تزعمون أنهم يتحملون أوزار المذنبين فالفارق عظيم بين عبادتي التي تقوم على الإيمان بعدل الله، وحسن جزائه على العمل الصالح الخالص لله وحده برًا بوعده عز وجل وبين عبادتكم المشوبة بالشرك والتي تعتمد على مجرد الوهم والأمل في شفاعة الشافعين: {لَكُمْ دِينُكُمْ} أي أنه بعد أن بينت لكم موضع الخلاف الذي بيننا فلكم أن تتمسكوا بدينكم وتتحملوا تبعة ذلك: {وَلِيَ دِينِ} وقرئ: {وَلِيَ دِينِي} الذي أدعو إليه القائم على أساس العقل والمنطق والهدى وأضمن النجاة لمن تمسك به بمقتضى وعد الله الذي لا يخلف الميعاد.

سورة النصر

مدنية وعدد آياتها ثلاث

بسم الله الرحمن الرحيم

{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) }

سورة النصر: بعد أن أمر الله نبيه في السورة السابقة بمصارحة الكفار بأوجه الخلاف الذي بينه وبينهم أخذ يبشره بما سيكون نتيجة لذلك من انتشار دينه الحق الذي لا يمكن إلا أن يتقبله كل ذي بصيرة جرّد نفسه من العاطفة والهوى والتمسك بما قاله الآباء ولو كان على ضلال فقال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ} افتتح الله هذه السورة بـ {إِذَا} أشارة إلى تحقق وقوع ما يجيء بعدها وهو نصر الله لدينه الحق الذي تقوم البراهين العقلية على صحته: {وَالْفَتْحُ} الذي سيمنُّ به عليه ولعل المراد به فتح مكة أو فتح المدن بالسيف الذي يؤدي إلى الغلبة التي يستطيع معها المؤمن أن يجهر بحقيقة الدعوة الإسلامية فيتدبرها الناس ويؤمنوا بها إيمانًا قويًّا،: {وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} أي طوائف وجماعات عن رغبة وإخلاص بعكس ما كان عليه الحال في بدء الأمر أيام كنت تعاني مختلف الآلام في سبيل هداية الناس فلا يهتدون إلا قليلًا: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} أي فقل: سبحانك ربي إن الهدى هداك، أحمدك الذي جعلت بقدرتك هذه القلوب القاسية المتحجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت