فهرس الكتاب
تذل وتخضع وتدين لدينك الحق من تلقاء نفسها ومن غير عناء ولولاك لما كان في إمكان بشر ضعيف مثلي أن يؤثر فيها هذا الأثر العظيم،: {وَاسْتَغْفِرْهُ} على ما كنت تظن من أن في استطاعتك أن تهدي الناس إلى الدين وتحملهم على تقبله مما تبذله من جهد في سبيل إقناعهم بمزاياه،: {إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} أي كثير القبول للتوبة فلا يؤاخذ الناس بما يدور في الصدور متى كان العمل في ذاته مأمورًا به أو هو مما يرضيه جلّ وعلا.
سورة المسد
مكية وعدد آياتها خمس
بسم الله الرحمن الرحيم
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ (5) } .
«سورة المسد» : لقد كان أبو لهب -واسمه عبد العزى عم النبي من كبار أغنياء قريش وصاحب المكانة المرموقة بينهم- ينقم على رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيامه بالدعوة إلى دين الله الحق ولذلك كان يتعمد إيذاءه بمختلف الوسائل ويتبعه في المواضع العامة ليكذبه ويسفه معتقداته وينفر الناس من اتباعه مستعينًا عليه ببعض صناديد قريش وفي مقدمتهم شخصان من شر الناس أخلاقًا هما: عقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل وكانت زوجته أم جميل بنت حرب أخت أبي سفيان وعمة معاوية تسعى بدورها بالنميمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليبغضه الناس فلا يستمعون إلى حديثه، ولما أن بشر الله نبيه في السورة السابقة بما سيئول إليه أمر الإسلام من الذيوع والانتشار أردفها بهذه السورة التي تبشره بما سيكون من أمر أعدائه الذين كانوا يناصبونه العداء ويضعون في سبيل دعوته مختلف العراقيل وأنواع الدسائس فقال: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} أي قطعت وهلكت بمعنى شلت حركتها بانفضاض أنصاره عنه وربما كان المعنيان باليدين عقبة والعاص: {وَتَبَّ} هو أيضًا بمعنى هلك فلم يعد له أي تأثير على الناس،: {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ} الذي كان يصول به وينفق منه في محاربة الدعوة الإسلامية،: {وَمَا كَسَبَ} أي أعماله التي كان يقوم بها في مناوأة الرسول وتأليب صناديد قريش ضده: {سَيَصْلَى نَارًا} أي سيقاسي حر نار: {ذَاتَ لَهَبٍ} اللهب لسان النار المشتعل الخالص من الدخان ولعل المراد منها النار التي تأججت