الصفحة 1753 من 1760

في صدر أبي لهب عندما رأى وسمع ما يناله الرسول من النصر والفتح المبين وهي نار الحسد والضغينة، والغيظ من الهزيمة، التي حطمت عظمته وكبرياءه وجعلت حياته شقاء وعذابًا مستمرًا حتى قتل وذهب إلى مقره الأخير، في جهنم وبئس المصير، لا كما يتراءى لبعض الناس من أن المقصود منها نار الآخرة فتلك قد أعدت لجميع الكافرين وامتاز عنهم أبو لهب بالنار التي تأكل قلبه في هذه الحياة: {وَامْرَأَتُهُ} معه ستصطلي بتلك النار أيضًا لأنها كانت في حياتها: {حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} والحطب ما أعد من الشجر وقودًا للنار أي كانت بنميمتها الواشية كأنها تحمل الحطب لتؤجج نار البغض في النفوس وتحرق ما بينهم من صلات {فِي جِيدِهَا} أي عنقها {حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ} أي حبل من ليف بمعنى أنها فيما كانت تقوم به من جهد ومشقة للفساد بين الناس تشبه المرأة التي تحمل الحطب وفي عنقها حبل خشن تشد به حطبها حتى تكاد تختنق ولا محل لما قيل من أن المراد صفتها في جهنم إذ تحمل الحطب وتلقيه على زوجها، فجنهم بشدة نارها لا تحتاج حطب أم جميل، ومن أين تأتي به؟!

سورة الإخلاص

مكية وعدد آياتها أربع

بسم الله الرحمن الرحيم

{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1) اللهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) } .

سورة الإخلاص: بعد أن بشر الله رسوله في السورتين السابقتين بانتشار الإسلام ومصير خصومه أخذ يلقنه في هذه السورة ما يجب أن يدعو الناس إلى معرفته جل وعلا معرفة تامة تحملهم على الإخلاص له في السر والجهر ولذا سميت سورة الإخلاص ووردت في فضلها أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها أنه قال لأصحابه «أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة فشق ذلك عليهم وقالوا: أينا يطيق ذلك؟! فقال: {قل هو الله أحد} ثلث القرآن» ، وفي رواية من قرأ: {قل هو الله أحد، الله الصمد} في ليلة فقد قرأ ليلتئذ ثلث القرآن» وقال - لمن كان يواظب على تلاوتها ويقول: إنه يحبها لأنها صفة الرحمن-: «إن حبك إياها أدخلك الجنة» ، ولا غرو فقد وصف الله ذاته العلية فيها بخمس صفات هي زبدة التوحيد الخالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت