الصفحة 1754 من 1760

الصفة الأولى: قوله: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ} ومعنى الأحد الذي لا كثرة له في ذاته فهو ليس بمركب من جواهر مختلفة مادية، ولا هو من أصول متعددة غير مادية فلا يشبه سائر المخلوقات بل هو واجب الوجود ووجوب الوجود يستلزم ببداهة العقل وحدة الذات لأن التعدد في الذات مستلزم لافتقار المجموع إلى الأجزاء فلا يكون المجموع المسمى بالله أو موجد العالم واجب الوجود وكذلك الأجزاء نفسها لا يكون كل واحد منها واجب الوجود لأنه يختلف عن الآخر بميزة وذلك المميز غير ما يشتركان فيه من الوجود فيكون كل منهما مركبًا، والمركب غير واجب الوجود فلم يبق إلا أن يكون واجب الوجود واحدًا فالله أحد ثم إن جميع ما يصل إليه عقلنا وحواسنا من هذا العالم يدخل في نظام واحد يرتبط بعضه ببعض تمام الارتباط، وهذا يدل على أن موجده واحد.

الصفة الثانية: قوله: {اللهُ الصَّمَدُ} ومعنى الصمد السيد الذي يصمد إليه ويقصد في الحوائج فهو الذي يلجأ الناس إليه بفطرتهم ويدعونه في سرهم وجهرهم إذ هو السميع للدعاء والمالك من القوى الخفية ما يحقق به جميع المراد.

الصفة الثالثة: قوله: {لَمْ يَلِدْ} أحدًا إذ الولد إنما يحتاج إليه للمعونة ودوام النسل والله جل وعلا الذي خلق جميع هذه المخلوقات ولم يعي بخلقهن ليس في حاجة إلى من يخلفه لدوام النسل، وفي هذا رد على من يزعم أن لله ولدًا أزليًّا مثله يجب أن يعبد مع أبيه إذ إن العقل لا يمكن أن يسلم بموت من يزعمون أنه ولد الله الحي الذي لا يموت لأن هذا يتنافى مع الأزلية التي يصفونه بها على أن الإسلام الذي يقول بأن عيسى لم يمت وأنه رفع إلى السماء يقرر بأنه سيعود إلى الأرض في آخر الزمن ثم يمكث فيها أربعين سنة يحكم فيها بالإسلام ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون كما أخبر بهذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد فند الله مزاعم القائلين بهذا في القرآن الكريم حيث قال: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا لقد جئتم شيئًا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا} ،: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت