الصفحة 1756 من 1760

{وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} عقد الحبل نقيض حله والنفث: النفخ الخفيف مع شيء من الريق والنفاثات: السحرة الذين إذا أرادوا أن يحلوا عقدة المحبة بين المرء وزوجه عقدوا عقدة ثم نفثوا فيها بطريقة من شأنها أن تحل عقدة المحبة بين الزوجين إذ السحر من علوم الشياطين المحرمة التي لها تأثيرها بإذن الله حيث قال الله تعالى في سورة البقرة: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنه فلا تكفر فيتعلمون منها ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ماله في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعملون} ومثل السحرة في ذلك النمامون الذين يلقون إلى الناس من الكلمات ما يسحرونهم بها فيفرقون بين الأحبة.

{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ} وهو الذي يتمنى زوال نعمة محسوده: {إِذَا حَسَدَ} أي إذا نقّذ حسده وحققه بالعمل لذلك بمختلف الوسائل التي يدبرها في الخفاء من الكيد والاحتيال وغير ذلك بينما يكون المحسود غافلًا عن ذلك والله وحده العليم بما يدبر القادر على إحباط مسعاه. أعاذنا الله من كل ذلك بكرمه ورحمته.

سورة الناس

مكية وعدد آياتها ست

بسم الله الرحمن الرحيم

{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاس (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ (6) } .

سورة الناس: بعد أن لقن الله نبيه في السورة السابقة الاستعاذة من بعض الأمور الغيبية التي لا يدركها الإنسان ولا يستطيع الوقاية منها إلا عن طريق اللجوء إلى الله وطلب العون عليها والسلامة منها أخذ يلقنه في هذه السورة الاستعاذة من شر آخر أعظم بكثير مما سبق في السورة الماضية وهو أيضًا من الأمور الغيبية التي لم يهتد العقل إلى فهم أسرارها ذلك أن الإنسان كثيرًا ما يجد في نفسه عوامل تدفعه إلى الخير وأخرى تحضه على الشر مما يجعله يؤمن بأن هناك قوى مؤثرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت