الصفحة 192 من 1760

ثابتة تحارب عن عقيدة صحيحة {غلبت فئة كثيرة} لا توازيها في الثبات والعقيدة {بإذن الله} لا يغرهم كثرة أعدائهم وقلة عددهم فإن النصر معقود على إذن الله، والغلبة والنصر بأمره وتأييده لا بكثرة العدد ووفرة العدة {والله مع الصابرين} والله ضامن الفوز والنصر لمن صبر على قضائه وأبلى بلاء حسنًا في سبيل طاعته ورضائه.

بعد أن أخبر الله نبيه بما كان من اختباره سبحانه وتعالى لأولئك القوم بالصبر على شرب ماء النهر وفشلهم في ذلك الاختبار إلا قليلًا منهم وتفاوت تلك الأقلية أيضًا في درجة الطاعة ومبلغ الإيمان أخذ يبين له النتيجة التي وصلوا إليها بعد ذلك فقال {ولما برزوا} أي طالوت ومن كان معه من أقوياء الإيمان وضعفائه {لجالوت} قائد جيوش الأعداء {وجنوده} من بني إسرائيل {قالوا ربما أفرغ علينا صبرًا} أي توجهوا إلى الله بدعواتهم وطلبوا منه سبحانه وتعالى أن يمنحهم قوة يقين تجعلهم قادرين على احتمال مصائب الحرب ومقاومة الأعداء {وثبت أقدامنا} أي وجنبنا الفرار والعجز {وانصرنا على القوم الكافرين} قدر لنا الغلبة على أعدائنا بمحض إحسانك علينا {فهزموهم بإذن الله} فاستجاب الله لهم دعاءهم ونصرهم عليهم بأمر إلهي محض حيث أوقع في نفس جالوت وكان على جانب الفريقين من القوة والشجاعة والاعتداد بالنفس أن يطلب من طالوت أن يقتصر الحرب بين الفريقين على مجرد المبارزة ورغب إليه أن يتقدم لمبارزته هو أو أحد من قبله فنادى طالوت في قومه بأن من يقتل جالوت يتنازل له عن ملكه ويزوجه ابنته ويشاطره نعمته فتقدم لهذه المهمة فتى من رعاة الغنم قصير القامة صغير السن يقال له داود وبدأت المبارزة على مشهد من الناس {وقتل داود جالوت} فألقى الذعر في نفوس جنده وألقوا سلاحهم وسلموا لداود زمامهم، {وآتاه الله الملك} لأن طالوت تنازل له بالملك وفاء له بوعده {والحكمة} أي وجمع الله له إلى جانب الملك النبوة {وعلمه مما يشاء} من منطق الطير وحسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت