فهرس الكتاب
عليكم وأوجب عليكم طاعته والقتال تحت لوائه {إن كنتم مؤمنين} بالله حقًّا عاملين على مرضاته.
بعد أن أخبر الله بأمر ذلك البرهان الذي أقامه النبي دليلًا على أن طالوت ما هو إلا مملك عليهم من قبل الله أراد أن يبين ما كان من أمرهم مع طالوت إثر توليه الملك فقال {فلما فصل طالوت بالجنود} أي انتقل بهم من مقامهم وقادهم إلى ميدان الوغى لقتال أعدائهم {قال إن الله مبتليكم بنهر} أخبرهم بأنه سيصادفهم في طريقهم نهر وأن هذا النهر قد جعله الله محلًا لاختبارهم ومعرفة مبلغ إيمانهم وحذرهم من الشرب منه {فمن شرب منه فليس مني} فإني بريء منه ومن عمله لأنه عاص وسينال جزاءه من ربه {ومن لم يطعمه فإنه مني} أي ومن أبى أن يذوق طعمه كلية فأولئك هم عصبتي وأنصاري وهم رجالي المخلصون {إلا من اغترف غرفة} أي بضم الغين وقرئ بفتحها أي ملء اليد {بيده} إلا من اضطر إلى جزء قليل يتبلغ به فذلك مما يتسامح فيه ويغني عنه {فشربوا منه} أي وكانت النتيجة أنهم عندما بلغوا النهر تشككوا في كلام طالوت وشربوا جميعًا منه برغم ما أخبرهم به من أمر الاختبار {إلا قليلًا} وقرئ {قليل} {منهم} أي ولم يبق منهم من حافظ على دينه وعمل على طاعة ربه وتذكر أنه في حالة اختبار غير النزر القليل {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه} ممن أطاعوا أمره ولم يتذوقوا من النهر بالمرة أو اغترفوا منه غرفة واحدة حتى تجاوزوا النهر {قالوا} أي قال بعضهم ممن كان بقلبه شيء من الوهن لاغترافه قليلًا من ماء النهر {لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده} أي أنهم استضعفوا أنفسهم عن لقاء عدوهم لما رأوا من وفرة عدده فشجعهم أقوياء الإيمان ممن صبروا على العطش ولم يطعموا شيئًا من الماء بالمرة حيث {قال الذين يظنون} أي يترقبون {أنهم ملاقوا الله} وهم الذين صبروا على الابتلاء بكل ثبات وأيقنوا أن وراء هذه الحياة حياة دائمة يلقون فيها ربهم {كم من فئة قليلة}