فهرس الكتاب
قضت بأن الملك لا يورث ولا ينحصر في البيوت العريقة في الحسب والنسب أو المال والجاه وإنما يؤتيه الله لمن يسعى إليه ويحكم الخطط لنيله وتتوفر فيه مؤهلاته وأنتم لم تعملوا لنيله ولم تتوفر فيكم مؤهلاته بدليل طلبكم من نبيكم أن يبعث الله لكم ملكًا فاصطفى سبحانه طالوت للملك عليكم لما توفرت فيه من مؤهلات الملك فما يكون بكم بعد هذا أن تعرضوا عن طاعته بل عليكم أن تستقبلوا هذا الأمر بالسمع والطاعة والانقياد التام لتنالوا العزة والكرامة {والله واسع} أي كثير العطاء {عليم} بمن يستحق الملك ويصلح له سواء كان من النبلاء أو من عامة الشعب.
بعد أن بين الله ما كان من تراجع ذلك الملأ في أقواله وما أصابه من غرور وما اقتبسه من الأعذار أخذ يوضح ما كان من أمر الرسول إذ ذاك حيث سعى إلى إصلاحهم وهدايتهم فأقام لهم البرهان على أن الأمر من عند الله لئلا يترددوا في قبوله حيث قال {وقال لهم نبيهم إن آية} أي علامة {ملكه} أي ما يدلكم على أنه إنما أوتي الملك من عند الله {أن يأتيكم} أن يرجع الله لكم عن طريقه أو بسر دعائه {التابوت} وهو صندوق من الخشب كان يضع فيه موسى التوراة أو جانبًا من متاعه وقد تداوله أنبياء بني إسرائيل ثم اختفى ولم يعلم مقره {فيه سكينة} أي فيه من الصفات والعلامات ما يجعلكم تجزمون أنه هو بعينه التابوت الذي كان لأنبيائكم من قبل فتطمئنون إلى أن من جاء به لا شك أنه مملك {من ربكم} وإلا فمن أين لطالوت أن يجيء بهذا التابوت الذي اختفى كل هذه المدة {وبقية مما ترى آل موسى وآل هارون} أي وفوق هذا فإنكم تجدون به بعض آثار من بقايا آل موسى وآل هارون {تحمله الملائكة} أي وغير هذا فإن التابوت سينزل على طالوت من السماء محمولًا من قبل الملائكة مما لا يترك لديكم أي شبهة في أن المنزل عليه هو مكلف من قبل الله بالحكم {إن في ذلك لآية لكم} على أنه هو الملك الذي اصطفاه الله