فهرس الكتاب
وقرئ بكسرها من أخوات كان {إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا} أي ولكني أخشى إذ أنا عينت لكم ملكًا أن تحجموا عن القتال معه {قالوا} له {وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله} أي كيف يكون هذا {وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} فإذا لم نحارب من أجل إعلاء كلمة الله فلا أقل من أن نحارب للأخذ بالثأر لأبنائنا والدفاع عن حياض بلادنا، فإقدامنا على الحرب أمر لا بد منه بمحض إرادتنا وبباعث نفسي ونية خالصة ورغبة صادقة فلا محل للشك في انحلال عزيمتنا {فلما كتب عليهم القتال} أي فلما حقق الله طلبهم وأمرهم الملك بالقتال {تولوا} مدبرين وأعرضوا غير ثابتين على الرغبة في القتال {إلا قليلًا منهم} تمسكوا بمبادئهم ولم يحيدوا عن موقفهم وصدقوا فيما عاهدوا الله عليه {والله عليم بالظالمين} الذين ينكثون عهد الله ويتقاعسون عن واجب الجهاد في سبيله وسيكون جزاؤهم الذل والاستعباد في الدنيا والشقاء في الآخرة.
بعد أن بين الله ما كان من شأن ذلك الملأ من بني إسرائيل ونكثهم لعهودهم وتراجعهم عن إقدامهم، أخذ يبين لنا أن السر في تفككهم وهو ما أصابهم من الغرور والأنانية، حيث قال {وقال لهم نبيهم} ها {إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا} كما كنتم تطلبون فسارعوا إلى الجهاد في سبيل الله تحت لوائه {قالوا أنى يكون له الملك علينا} وكيف يكون هذا {ونحن أحق بالملك منه} لأنه لم يكن من بيت عريق في النسب ونحن من سلالة الملوك وأصحاب السلطان وورثة الأنبياء، {ولم يؤت سعة من المال} أي وفوق هذا فإنه رجل فقير من عامة الناس {قال} أي فرد عليهم الرسول بقوله {إن الله اصطفاه عليكم} أي أن اختياره لم يكن من قبلي بل إن الله هو الذي اختاره لهذا الملك لما أودعه فيه من الاستعداد الفطري للقيام بما سيعهد به إليه {وزاده بسطة في العلم} بتدبير شؤون الحرب {والجسم} حيث إنه كامل البنية قوي العضلات شجاع مهاب، والعقل السليم في الجسم السليم {والله يؤتي ملكه من يشاء} فاعل شاء عائد إلى (من) أي أن مشيئة الله قد