فهرس الكتاب
{قرضًا} ينفقه في سبيل رضاه وخصوصًا ما كان على الفقير القادر على الجهاد ليعينه على كل ما يحتاج إليه ليمضي في سبيله ناعم البال قرير العين، قال صلى الله عليه وسلم «من جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا» {حسنا} جميلًا عن طيب نفس غير متبوع بمنّ ولا أذى {فيضاعفه} بالألف بنصب الفاء وقرئ برفعها وقرئ {فيضعفه} بتشديد العين ورفع الفاء بلا ألف وقرئ {يضعفه} بتشديد العين ونصب الفاء {له} فيرده الله له مضاعفًا {أضعافًا كثيرة} من غير تحديد {والله} الذي أدعوكم إلى إقراضه هو الذي {يقبض} الرزق في هذه الحياة الدنيا أي يمسكه {ويبسط} وقرئ {ويبصط} بالصاد أي يوسع بمعنى أنه تعالى هو مصدر كل ما ينتفع به في الحياة موزع الأرزاق بين عباده فهو قادر على رد ذلك القرض مضاعفًا لكم في الدنيا {وإليه ترجعون} في الآخرة فيوفيكم أجوركم فيها بأكثر مما تأملون.
بعد أن أمر الله المؤمنين بالقتال بالنفس وحضهم على بذل المال في سبيله لأنه من أكبر دعائم النصر في ساحة الوغى، أخذ يبين لهم ما يحتاج إليه القتال من قيادة وطاعة وقوة إيمان فاستعرض حالة قوم من بني إسرائيل ظلموا وشردوا عن أوطانهم حتى شعروا بحاجتهم إلى زعيم يقودهم للحرب للأخذ بالثأر وإعادة الأوطان وأعربوا لنبيهم عن رغبتهم في الجهاد وطلبوا منه اختيار قائد لهم، فلما أن حقق لهم مطلبهم نكث أكثرهم عن القتال فكانوا ظالمين وبر القليل منهم بقوله وثبت في جهاده فنال النصر والظفر المبين، قال تعالى {ألم تر} أيها الرسول {إلى الملأ من بني إسرائيل} ألم يصل إلى علمك خبرهم وهم قريبو عهد منك لأنهم {من بعد موسى} وما كان من أمرهم {إذ قالوا} عندما تحدثوا {لنبي لهم} ونمسك عن ذكره لأن القرآن لم يسمه لنا {ابعث لنا ملكًا} يجمع كلمتنا ويوحد صفوفنا ويحملنا على أن {نقاتل} بسكون اللام وقرئ برفعها {في سبيل الله} وتنفيذ ما تدعونا إليه من الجهاد في سبيله {قال} لهم نبيهم {هل عسيتم} بفتح السين