الصفحة 187 من 1760

إلى الموت {فقال لهم الله موتوا} فكان جزاؤهم أن أماتهم الله جميعًا في المكان الذي ظنوا النجاة فيه من الموت جزاء لهم على إثباتهم التأثير للعدوى من دون الله وظنهم أن الفرار من بلادهم كاف لأن يرد عنهم قضاء الله {ثم أحياهم} ليعتبروا ويعتبر من وراءهم من المؤمنين ويوقنوا بأن العمر محدود والموت لا يكون إلا بقضاء الله وأن الوباء لا يتحتم معه الموت إلا إذا وافق انتهاء الأجل المحدود {إن الله لذو فضل على الناس} يجعل آجالهم في يده سبحانه وتعالى ولم يكلها إلى غيره رغم ما قدره سبحانه من ربط الأسباب بالمسببات {ولكن أكثر الناس} لقصر نظرهم لا يقدرون هذه المنن وما لها من تأثير في نفوس البشر بمنحهم الشجاعة والإقدام وعلو الهمة ولذلك فإنهم {لا يشكرون} الله ولا يحمدونه على هذه النعمة ولا يستفيدون من نتائجها الباهرة، وبعد أن ضرب الله هذا المثل للمؤمنين على أن الموت لا يكون إلا بقضائه لا بتأثير سبب خاص من وباء أو غيره، وجه إليهم الأمر الآتي حيث قال {وقاتلوا في سبيل الله} أي ابذلوا نفوسكم لإعلاء كلمة الله ونشر الدعوة الدينية والدفاع عن المؤمنين من عباده دون أن يداخلكم أي خوف من الموت {واعلموا أن الله سميع} لأقوال المتخلفين عن القتال وما يقتبسونه لذلك من أعذار كقولهم {لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا} ونحو ذلك {عليم} بما تكنه نفوسهم من ضعف الإيمان والخوف من الموت في حال القتال فلا تنطلي عليه الحيلة ولا يخفى عليه شيء من حقائق ما في القلوب.

بعد أن حض الله المؤمنين على الجهاد ببذل الروح في سبيل إعلاء كلمة الله على اعتبار أن ذلك هو الركن الأول في سعادة الأمة بمجموعها انتقل إلى الركن الثاني وهو الجهاد في سبيل الله عن طريق المادة ببذل المال حيث قال {من ذا الذي يقرض الله} جانبًا من ماله ويسهم به في كل أمر من شأنه إعلاء كلمة الله ونشر الدعوة الدينية وحماية بلاد المسلمين وحفظ كرامة الفقراء والمساكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت