الصفحة 186 من 1760

والله بوصيته للزوجة التي مات عنها زوجها والإقامة في بيت الزوجية {عزيز} قد احتفظ للمرأة بعزتها فلم يكفلها بأن تظل مأسورة لأهل زوجها في زمن إقامتها في بيتها حرصًا على عدم التعدي على حريتها {حكيم} يراعي في أحكامه مصالح عباده {وللمطلقات} أي ويوصي أيضًا للمطلقات المدخول بهن على أزواجهن {متاع بالمعروف} زيادة عن مصرف العدة ليستعين به على النفقة بعد مضي مدة عدتهن {حقًّا على المتقين} أي أمرًا مطلوبًا لله من أحبائه الذين يخافونه ويرجون رحمته وهذا مبالغة في الدعوة إلى متعة المطلقات التي هي بمثابة تعويض لهن على ما ينالهن من أذى بسبب الطلاق {كذلك يبين الله لكم} معشر المسلمين {آياته} واضحة {لعلكم تتقون} ما ترمي إليه من حكم وغايات.

بعد أن بين الله بعض الأحكام الشخصية المتعلقة بالناس في أنفسهم وبيوتهم انتقل إلى الأحكام العامة التي تتعلق بسعادة الأمة في مجموعها من حيث حفظ كيانها ودوام استقلالها، فأشار إلى أن ذلك لا يكون إلا بانتزاع خوف الموت من النفوس وبذل الروح في سبيل الله، ومهد لذلك بما يثبت للمؤمنين أن الحياة بيد الله وأن الموت لا يرده حذر ولا يقربه خطر ولما كان ذكر القصص والحوادث الماضية أوقع في النفس وأشد تأثيرًا في الاعتبار ضرب الله مثلًا بما وقع من الأمم الماضية وأخبر عما كان من أمر جماعة من أهل قرية منيت بالطاعون فهرب أهلها خوفًا من الموت بطريق العدوى فأماتهم الله حيث ظنوا النجاة ثم أحياهم بدعاء أحد الأنبياء لهم، قيل إنه ذو الكفل ليكونوا عبرة لمن يأتي بعدهم من الأمم، وقد ذاع أمر هذه القصة وشاع حتى قال تعالى {ألم تر إلى الذين} أي ألم ينته إلى علمك أيها السامع نبأ أولئك الذين {خرجوا} من الأمم التي قبلكم فإن خبرهم لكثرتهم من شأنه ألا يجهل، {من ديارهم} التي منيت بالطاعون {وهم ألوف حذر الموت} ظنًا منهم أن الحذر ينجي من تلقاء نفسه من القدر وأن التعرض للعدوى لا بد أن يؤدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت