الصفحة 185 من 1760

أخذًا مما رُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم «خير الأمور الوسط» {وقوموا لله} بأدائها في أوقاتها {قانتين} أي طائعين خاضعين على أتم درجة بالكيفية التي رسمها لكم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمركم بالقيام بها {فإن خفتم} فإن كنتم في حالة خوف من عدو أو قاطع طريق لا يمكنكم معها أداء الصلاة على تلك الصورة {فرجالًا وركبانًا} أي فلتقوموا بأدائها كيفما تيسر لكم سواء كنتم مشاة أو ركبانًا ولا تتوانوا عن المحافظة عليها {فإذا أمنتم} من الخوف {فاذكروا الله} أي احمدوه على زوال الخوف بإقامة الصلاة {كما علمكم} أي على الوجه الذي أرشدكم إليه رسوله لأنه إذا زال المانع عاد الوجوب كما كان من قبل {ما لم تكونوا تعلمون} من الصفة التي كان يؤديها بشكلها إبراهيم عليه السلام من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم.

بعد أن أمر الله المؤمنين بالمحافظة على الصلاة وعدم التساهل فيها وعلى ذكر بعض الأحكام الشخصية المتعلقة بشؤون الزوجية، وقد جاء فيها وجوب تربص الزوجات المتوفى عنهن أزواجهن أربعة أشهر وعشرًا، وكان من عادة العرب منذ الجاهلية أن يوصي الأزواج بالنفقة والسكن لنسائهم مدة حول كامل أراد سبحانه وتعالى أن يبين الحكم في هذا فقال {والذين يتوفون} بضم الياء وقرئ بفتحها {منكم} معشر المسلمين {ويذرون} أي يتركون {أزواجًا} فعليكم أن تستوصوا بهن خيرًا {وصية} بفتح التاء وقرئ بضمها، وقرئ"كتب عليكم الوصية لأزواجكم"من الله {لأزواجهم} أي فالله يوصي لهن من أجل أزواجهن أن تمتعوهن {متاعًا} وقرئ {متاع} {إلى الحول} بأن تنفقوا عليهن حتى نهاية الحول {غير إخراج} دون أن تخرجوهن من مكان الزوجية فلا يمنعن من السكن فيه {فإن خرجن} من بيت الزوجية لغرض مشروع {فلا جناح عليكم} يا آل الميت {فيما فعلن في أنفسهن} من الخروج من بيوتهن {من معروف} أي من أمر متعارف كزيارة أو سعي لرزق لا تشوبه شبهة إذ لا ولاية لكم عليهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت