فهرس الكتاب
من دفع كل إبهام يتطرق إلى الأذهان من أن الزوج لم يطلقها قبل الدخول بها إلا لأمر رابه منها ولهذا وكل الله أمر تقديره إلى أريحية المؤمنين {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} أي فمتعوهن بنصف المهر الذي فرضتموه لهن وإذا كن قد أخذنه فعليهن إرجاع نصفه {إلا أن يعفون} أي النساء المطلقات عن أخذ النصف كله أو بعضه {أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح} ويطلق على الولي المجبر بالنسبة لغير البالغة وعلى الزوج الذي بيده حلها، فكأنه يقول إلا أن يعفو ولي الصغيرة القاصرة عن نصف المهر أو يعفو الزوج عن المهر جميعه فلا يسترجع نصفه إن كان قد دفع الكل مقدمًا كما هي العادة {وأن تعفوا} أي وإن يكن العفو من قبلكم أنتم معشر الأزواج عن جميع المهر فذلك {أقرب للتقوى} لأن إلغاء العقد كان من جهتكم ولا دخل لهن فيه {ولا تنسوا الفضل بينكم} أي اذكروا ما تم بينكم من عقد الزوجية على أساس المودة والرحمة وحيث إنه طلب منكم أن تكونوا متفضلين بترك نصف المهر لهن فإن من تمام الفضل أن تتركوا النصف الباقي أيضًا {إن الله بما تعملون بصير} مطلع على ما أسديتموه إليهن من الفضل بقصد الإشفاق بهن وتسلية نفوسهن ابتغاء مرضاة الله.
بعد أن بين الله للناس طرفًا من الأحكام التي تتعلق بالأحوال الشخصية بما في ذلك أمر الزواج والطلاق مما هو متعلق بشؤون الدنيا أتبع ذلك بذكر الصلاة التي هي من وسائل الآخرة موجبًا عليهم التمسك بها وآداءها على وجهها الصحيح فقال {حافظوا على الصلوات} والمراد بها الصلوات الخمس فإنها بما فيها من قراءة وقيام وركوع وسجود تعبر عن الانقياد والطاعة وتذكر العبد بجلال الله {والصلاة} بالكسر وفي قراءة بالنصب {الوسطى} قيل هي التي بين الليل والنهار فتكون صلاة الصبح أو التي في وسط النهار فتكون صلاة الظهر أو بين الصلوات الخمس فتكون صلاة العصر ويلوح لي أن المراد منها الصلاة المعتدلة بين التطويل الممل والتقصير المخل