الصفحة 183 من 1760

وهنا عاد فبالغ في النهي عن كل ما يعد بمثابة التصريح لهن بالزواج مما يشعرهن بأن أمر الزواج أصبح في حكم الأمر الواقع حيث قال {ولا تعزموا عقدة النكاح} أي لا تجزموا في أنفسكم بأمر الزواج وتأخذوا في أسبابه {حتى يبلغ الكتاب أجله} أي حتى تنتهي المدة التي فرضها الله في الكتاب للعدة {واعلموا أن الله} لا يخفى عليه شيء من أمركم و {يعلم ما في أنفسكم} وما تكنونه من العزم {فاحذروه} فاحذروا أن يراكم مستهزئين بما أمركم به {واعلموا أن الله غفور} فيما إذا أرجأتم الأمر وانحلت عزيمتكم وتبتم إلى الله من ذلك {حليم} لا يعجل عقابه بل أنه يمهلكم لعلكم ترجعون.

بعد أن ذكر الله أحكام المطلقات المدخول بهن من أنه لا يؤخذ منهن في حالة الفراق شيء على سبيل الظلم ولهن كامل المهر وأن عدتهن ثلاثة قروء أخذ يبين حكم المطلقات قبل الدخول حيث قال {لا جناح عليكم} مطلقًا يا معشر الرجال {إن طلقتم النساء} أي في طلاق النساء وهذا مشروط بحالتين: إحداهما {ما لم تمسوهن} وقرئ {تماسوهن} بألف المفاعلة أي قبل أن تدخلوا بهن، أما إذا كنتم دخلتم بهن فإن إباحة الطلاق إذ ذاك لا تكون مطلقة بل مقيدة بشرط أن لا يكون الطلاق في زمان الحيض ولا في الطهر الذي جومعت فيه {أو تفرضوا لهن فريضة} أو بمعنى الواو أي والحالة الثانية ما لم تقرروا لهن مهرًا {ومتعوهن} أي ولكنه يجب عليكم في هذه الحالة أن تقدروا لهن شيئًا بمثابة تعويض في مقابل إلغائكم للعقد السابق من قبلكم من غير سبب موجب منهن وهذا الشيء لم يحدده الشارع بل ترك أمره عائدًا لكم {على الموسع قدره} بفتح الدال وقرئ بسكونها أي يختلف باختلاف ثروته {وعلى المقتر} وهو من قل ماله وافتقر {قدره} بما يتناسب مع مقدرته وطاقته {متاعًا بالمعروف} أي متعوهن المتاع المألوف بين الناس بحسب اختلاف أوساطهن ومنزلتهن {حقًّا على المحسنين} أي وذلك ما يقضي به واجب الإحسان لما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت