الصفحة 182 من 1760

أجله» ورُوِيَ عنه صلى الله عليه وسلم أن امرأة جاءت له فقالت إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ فقال «حتى يبلغ الكتاب أجله» {فإذا بلغن أجلهن} أي مدة العدة المذكورة، والحكمة في جعلها بهذا المقدار هو أن هذه المدة هي أقصى مدة لحركة الجنين في بطن أمه {فلا جناح عليكم} معشر الرجال بعد ذلك {فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف فيما إذا تطيبن أو اكتحلن أو خرجن من بيوتهن أو تفاوضن مع الرجال على الزواج بشرط أن يكون كل ذلك ضمن دائرة الحد المعروف بحيث لا يتنافى مع الشرع في شيء والله بما تعملون} من كل أمر يتنافى مع هذه الأحكام {خبير} فإنه سيحاسبكم على ذلك حسابًا عسيرًا يوم القيامة. وبعد أن أوضح الله للرجال ما فرض على النساء من حقوق بالنسبة لأزواجهن المتوفين أخذ يوضح لهم ما هم مطالبون به إزاءهن خلال مدة العدة فقال {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} أي على أنه يباح لكم معشر الرجال التعريض والتلميح لهن بالزواج في زمن عدة الوفاء كأن تقولوا لهن بأنكم على استعداد للزواج بامرأة صالحة تعزية لهن وتطيبًا لخاطرهن {أو} عرضتم بما {أكننتم في أنفسكم} من عطف وتقدير لهن لما في ذلك من إحياء روح الأمل فيهن وإدخال السرور عليهن {علم الله أنكم ستذكرونهن} أي وإنما أباح الله لكم ذلك لأنه علم أنكم راغبون في الزواج بهن فلن تستطيعوا كتمان ما في أنفسكم من تلك الرغبة ومن أجل هذا أباح لكم التعرض لهن دون التصريح {ولكن} على شرط أن {لا تواعدوهن سرًّا} أي ألا تطلبوا منهن وعدًا سريًا بالزواج بكم في حال فجيعتهن بأزواجهن فذلك مما يجرح شعورهن {إلا أن تقولوا قولًا معروفًا} بأن تذكروا أمامهن قولًا طيبًا يحملهن على الإعجاب والرضاء بكم دون أن يكون هناك وعد صريح منهم لكم بالقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت