فهرس الكتاب
لتزوجها بآخر يمنعها حق ذلك الزوج عن الرضاعة {أن تسترضعوا} أيها الآباء {أولادكم} لبن المراضع {فلا جناح عليكم} من حرمان الطفل من لبن أمه بالنظر لقيام العذر المانع منه {إذا سلمتم ما آتيتم} بألف ممدودة أي أعطيتم وقرئ {أتيتم} بألف مقصورة بمعنى أقدمتم وقرئ {أوتيتم} أي آتاكم الله وأقدركم عليه {بالمعروف} أي بشرط تسليمكم المراضع ما كنتم تنفقونه عليه من الأجر ليكن طيبات النفس فيبذلن ما في وسعهن من العناية بحال الطفل ويسهرن على راحته {واتقوا الله} في أولادكم فلا تجلبوا لهم الإضرار من جراء تخالفكم وعدم تنفيذكم ما ذكر من الأحكام {واعلموا أن الله بما تعملون بصير} فإذا قمتم بحقوق الأطفال كانوا لكم بررة في الدنيا ونلتم المثوبة من الله على ذلك في الآخرة.
بعد أن أوضح الله الأحكام المتعلقة بانفصال النساء عن أزواجهن بالطلاق أخذ يبين الأحكام الخاصة بالنساء اللواتي يموت بعولتهن وما يجب عليهن من الحداد والاعتداد ومن تجوز خطبتهن ومتى يتزوجن فقال {والذين يتوفون منكم} معشر الرجال وإنما خاطبهم بهذا الحكم لأنهم يشتركون في تنفيذه {ويذرون أزواجًا} في عصمتهم فعليكم أن تكلفوهن أن {يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} أي عشرة ليال لا يتعرضن خلالها لكل ما يلفت إليهن أنظار الرجال من المغريات كالطيب والزينة والخروج من المنزل إلا لعذر شرعي محافظة على حقوق الزوجية الماضية وحدادًا على أزواجهن ووفاء لهم؛ إذ التعجيل بالزواج مما يسيئ إلى أهل الزوج وقد يفضى إلى اتهام المرأة بعدم حزنها بفقد زوجها وشغفها بسواه قال صلى الله عليه وسلم «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم والآخر أن تحد فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا» وأخرج ابن جرير عن الفريعة بنت مالك قالت «قتل زوجي وأنا في داره فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النقل فلم يأذن ثم ناداني بعد أن توليت فرجعت فقال يا فريعة حتى يبلغ الكتاب