الصفحة 180 من 1760

انتشار الفسق وارتكاب الموبقات {والله يعلم} بهذه الحقيقة {وأنتم لا تعلمون} لقصر أنظاركم ضمن حدود المرئيات وعدم العلم والاطلاع على سر التشريع وحكمته.

بعد أن أوضح الله الأحكام الخاصة بالطلاق والرجعة من حيث العدة والرجعة وما إلى ذلك أخذ يبين ما يترتب على الطلاق من أحكام تتعلق بحقوق الوالدات المطلقات من إرضاع الولد وما يجب لهن تلقاء ذلك من نفقة فقال {والوالدات يرضعن أولادهن} أي من حقوقهن ذلك فلا يجوز أن يمنعهن عنه خلال {حولين كاملين} وليس هذا بأمر لازم دوامًا بل إنه يعتبر {لمن أراد أن يتم الرضاعة} عادة على أكثر تقدير وأقصى مدة {وعلى المولود له رزقهن} أي يجب على الوالد الإنفاق على الوالدات المرضعات لأنه هو واضع البذرة {وكسوتهن بالمعروف} أي على قدر حال الأب من السعة والضيق بحيث {لا تكلف نفس إلا وسعها} في النفقة بما لا ينتهي إلى عسر وضيق {لا تضار} بفتح الراء وقرئ بضمها وقرئ بسكون الراء مشددة وقرئ {تضار} مخففة من ضاره يضيره {والدة بولدها} لا ينبغي أن تكلف الأم بإرضاع مولودها على غير رغبة منها في إرضاعه أو أن تمنع منه حتى بعد مدة الرضاع والحضانة {ولا مولود له بولده} لا تتعمد الأم إلحاق الضرر بالأب بسبب ولده بأن تلقي به إليه في الوقت الذي يوفيها حقوقها ولم يمنع عنها ما أوجبه الشرع لها من النفقة والكسوة أو أن تمهل رعاية طفلها من تغذيته وتربيته من كل الوجود للتنكيل بأبيه {وعلى الوارث} أي وارث الأب في حالة عدم وجوده {مثل ذلك} أي ما كان واجبًا على الأب من نفقة وكسوة وعدم المضارة {فإن أرادا} الوالدة والوالد {فصالًا} الفصال فطام الولد {عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} فلا يجوز الإقدام على فطام الولد إلا بشرط موافقتهما برضاء وطيبة خاطر وبعد تشاور ينتهي بأن الفطام في مثل تلك المدة لا يضر بصحة الطفل {وإن أردتم} في حالة قيام مانع من إرضاع الأم ولدها كمرض أو انقطاع لبنها أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت