الصفحة 179 من 1760

فتنظروا إليها نظرة عدم المكترث دون ملاحظة الحكمة فيها وما يترتب على عدم العمل بها وذلك بعدم تطبيقها لأن المقتنع بثمرة الأمر لا بد أن يأتيه، والمتردد في تنفيذ أمر دليل على وجود تشكك لديه في نفعه فكأنه يستهزئ به، وهذا تهديد عظيم من الله جلت قدرته لكل من يقدم على عصيان الله ومخالفة أحكامه {واذكروا} ولا تنسوا {نعمة الله} التي امتن بها {عليكم} معشر الأزواج وهي المودة والرحمة في قوله تعالي - {وجعل بينكم مودة ورحمة} - أي فلا تكفروا بها وتحلوا محلها العداوة والبغضاء {وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة} ولا تنسوا ما أنزل عليكم في هذا الصدد من آيات وما وراء هذه الآيات من حكمة تترتب عليها {يعظكم به} أي بما أنزل {واتقوا الله} وراقبوه بقلوبكم وضمائركم واحذروا بطشة وعقابه {واعلموا أن الله بكل شيء عليم} فلا يخفى عليه شيء من أعمالكم ونواياكم وسوف يعاقبكم على كل شيء تخالفون فيه أوامره.

بعد أن أوجب الله على المؤمنين عدم مضارة المرأة في حالة الإمساك أوجب عدم مضارتها في حالة التسريح بعد انقضاء العدة فقال {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} دون أن تراجعوهن {فلا تعضلوهن} أي تحولوا دونهن ودون الزواج بمن يردن بجحود طلاقهن أو ادعاء الرجعة في العدة أو تهديد من يرغب زواجها أو الكلام في سمعتها بما ينفر الأزواج منها {أن ينكحن أزواجهن} الذين يرغبون فيهن {إذا تراضوا بينهم} إذا حصل الاتفاق بينهم {بالمعروف} بالطريقة المعروفة شرعا وعرفًا {ذلك} الأمر الإلهي بعدم العضل {يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر} لأن الإيمان الصحيح يقتضي العمل به. أما من لم يكن يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يكترث بالأمر ولا يتعظ منه {ذلكم} الامتناع عن عضل النساء {أزكى لكم} وأرفع لذكركم من أن ينسب إليكم الظلم {وأطهر} لأنسابكم لأن عضل النساء والتضييق عليهن قد يكون سببًا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت