فهرس الكتاب
تحل له من بعد أي لا يجوز له أن يعقد عليها ويدخل بها {حتى تنكح} أي تجامع {زوجًا غيره} بعقد صحيح {فإن طلقها} ذلك الزوج الآخر وانقضت عدتها منه {فلا جناح عليهما} أي الزوجة وزوجها الأول {أن يتراجعا} بعقد جديد {إن ظنا أن يقيما حدود الله} فلا بد من حسن النية من الجانبين {وتلك} الأحكام التي تقدمت هي {حدود الله يبينها} بالياء وقرئ {نبينها} بنون التعظيم أي نوضحها {لقوم يعلمون} فالله سبحانه مطلع على خفايا القلوب لا تجوز عليه الحيلة ولا يغيب عليه شيء مما تخفيه الصدور.
والشارع الحكيم لشدة رغبته في دوام روابط الزوجية وبغضه للطلاق لم يؤاخذ الرجال عليه في مرتين وأباح لهم الرجعة بعدها وشدد عليهم في المرة الثالثة حيث حظر ذلك إلا بعد أن يتمتع بها غيره ويلفظها من تلقاء نفسه تأديبًا له وردعًا لأمثاله.
بعد أن بين الله كيفية الطلاق وعدده وكون الأصل فيه أن يكون بغير عوض وأن العوض من المرأة لا يحل إلا بشروط، أتى بحكم آخر هو عدم المضارة في حالة الإمساك فأعاد ما استطرد ذكره من قبل حيث قال {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} الذي هو آخر زمان يمكن إيقاع الرجعة فيه بحيث إذا فاتت لا يبقى بعده إمكان الرجعة {فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف} وحذار من مضارتهن لما يعود عليكم من جراء ذلك من الإضرار {ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا} أي ولا تضاروهن فتكونوا معتدين بمعنى فتكون عاقبة أمركم عدوانًا وهو كقوله تعالى {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوًا وحزنًا} . {ومن يفعل ذلك} الإمساك للمضارة {فقد ظلم نفسه} لأنه أوجد له في بيته عدوًا داخليًا يستطيع أن ينصب له الشباك ويدبر له المكايد ويحدث له فتنا داخلية لا قبل له على التحفظ منها وهو"المرأة"ولا يؤمن على شرفه من التلوث بسببها {ولا تتخذوا آيات الله} التي أنزلها عليكم وقد اشتملت على أحكام كلها في صالحكم {هزوًا}