الصفحة 177 من 1760

تأمين النفقة ولم تكن حجة القائلين بإرغام المرأة على العودة إلى"بيت الطاعة"إلا أن الله قد جعل للرجل الحق وحده في الطلاق فلا يمكن لأحد أن ينتزع ذلك الحق منه والمرأة عاطفية ربما لا تدرك مصلحتها فتطلب الطلاق في ساعة غضبها ثم تندم عليه وإذا أجيبت إليه فإن الضرر لا يعود عليها وحدها وإنما يعود على الرجل أيضًا إذ يختل نظام بيته من جهة ويحال دونه ودون الإشراف على تربية أولاده خلال مدة الحضانة. ولقد فات القضاة في عصرنا هذا أن الحديث الذي رويناه صريح في أن على القاضي أن يحكم بالخلع متى استعدت المرأة بإرجاع المهر الذي دفعه الرجل ولا اجتهاد بعد النص والله أعلم بمصالح العباد وأشفق عليهم من أنفسهم. وأن على الرجل الذي يخشى على مصلحته ومستقبل أولاده أن يحسن عشرة الزوجة ولا يحملها على طلب الفراق منه بل عليه أن يسترضيها بعد الخلع ويتفق معها على العودة إلى الحياة الزوجية ثانيًا على أساس تبادل الحب والإخلاص بمحض الرغبة ومن أجل دوام العشرة وسعادة الأسرة.

على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغفل واجب تحذير المرأة من مغبة التسرع في طلب الطلاق لأتفه الأسباب فأشعرها بفظاعة هذا الأمر حيث قال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأس حرم الله عليها رائحة الجنة» - فهل من حرص على إقامة صرح الأسرة في دين من الأديان كهذا الحرص القائم على أساس الود الصحيح والحرية الكاملة؟.

وها نحن أولًا نرى ما يعانيه الناس في الغرب من ضروب العسف بإرغام كلا الزوجين على معاشرة الآخر دون أن يكون لهما حق الافتراق. الأمر الذي أدى إلى انتشار الفسق ومصاحبة الرفقاء والرفيقات، وفساد الأخلاق وكثرة أولاد الزنا ممن تعد بهم الملاجئ في كل مكان.

بعد أن بين الله حكم العدة والرجعة والطلاق الذي تجوز فيه الرجعة والطلاق باتفاق الزوجين شرع في بيان حكم الطلاق القاطع لحق الرجعة فقال {فإن طلقها} أي زوجته للمرة الثالثة فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت