الصفحة 176 من 1760

قيس بن شماس وكان رجلًا دميمًا فجاءت إلى الرسول صلى الله عليه وسلم شاكية تقول: «والله لولا مخافة الله لبصقت في وجهه، والله ما أعتب على ثابت في خلق ولا دين ولكن أكره الكفر في الإسلام، يا رسول الله لا يجمع رأسي ورأسه شيء أبدًا، إني رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة فإذا هو أشدهم سوادًا وأقصرهم قامة وأقبحهم وجهًا. فقال زوجها: يا رسول الله إني قد أعطيتها أفضل مالي لي"حديقة"فقال الرسول: «أتردين عليه حديقته؟» قالت نعم وزيادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أما الزيادة فلا ولكن حديقته» قالت نعم ففرق الرسول بينهما وردت عليه حديقته وهذا أول خلع في الإسلام، وبمثل هذه الحرية الكاملة التي أقرها الإسلام للمرأة وطبقها الرسول صلى الله عليه وسلم في حكمه ضمنت السعادة العائلية وشعر كل من الرجل والمرأة بأن الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم إلا على أساس التفاهم وحسن العشرة وأن من واجب كل منهما أن يحرص على رضاء الآخر وإلا فليوطد النفس على ما يترتب على التفريق بينهما من متاعب وآلام ولا يلومن إلا نفسه.

ولقد ترتب على عدم اتباع المسلمين لهذا الحكم الصريح من أحكام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذهم برأي بعض الأئمة في وجوب إخضاع المرأة لعشرة زوجها بالرغم عنها بانقيادها إلى ما سموه"بيت الطاعة"مع أنه لم يحدث أن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا على أحد من النساء في عصره، وقد شهدنا ما ترتب على هذا فعلًا من أضرار عظيمة لا تخفى على كل ذي بصيرة فالمرأة التي لا تحب زوجها ولا تجد مصلحتها في البقاء معه لا يبعد أن تخونه أو تدبر له المكائد وتنصب له الشباك للأضرار به والتخلص منه وثبت روح البغضاء في نفوس أبنائها منه. وقد يضطرها الأمر إلى الفساد ومعاشرة غيره من الرجال بطرق غير مشروعة بل وإنكار الزوجية والتزوير في العقود الرسمية أو اللجوء إلى المحرمات كالسرقة والنصب والاحتيال حرصًا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت