الصفحة 175 من 1760

4 -إن الشارع قد جعل للرجل حق الرجوع في طلاقه وإعادة العلاقات الزوجية إلى سابق عهدها من غير حاجة إلى عقد ولا مهر جديد في المرتين الأوليين وشدد عليه الأمر في المرة الثالثة فلم يسمح له بالعودة إليها إلا بعد أن تكون قد تزوجت برجل آخر ودخل بها ورضي بها هو بعد ذلك حيث قال «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان» فإذا ندم على الطلاق أو زالت أسبابه بعد الطلقة الأولى وسعه أن يراجعها إلى عصمته فإذا طلقها ثانية ثم ندم على طلاقها فله أن يراجعها إلى عصمته ويعودا إلى ظل الزوجية الظليل حتى إذا عزم الأمر وطلقها الطلقة الثالثة لم يعد في وسعه مراجعتها وحرمت عليه حرمة كبرى فلا يجوز أن يعود إليها إلا إذا تزوجت غيره بعد انقضاء عدتها من الأول ثم طلقت منه وانقضت عدتها وكان الزواج زواج رغبة ودوام واستقرار فعندئذ يجوز له أن يتزوجها وذلك قوله تعالى {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره} .

ولا يخفى ما في هذا الحكم من الحمل على التروي الكثير والحذر الشديد في إيقاع الطلاق، وأمر الرجال في هذه الحالة أن لا يأخذوا من النساء شيئًا مما ملكوه لهن حيث قال تعالى {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا} بل إنه نهى عن مضايقتهن أو عدم تطليقهن في حال كرههم لهن ليحملوهن على التنازل لهم عن شيء من أموالهن بدون حق حيث قال {ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} .

هذا من جانب الرجل أما من جانب المرأة فإن الإسلام لم يحرمها أيضًا من مثل هذا الحق. وجعل لها من طلب الخلع وسيلة إلى التخلص من الرجل الذي لا تريده على أن ترد إليه شيئًا مما أخذته منه إذا هي لم تلتئم معه أو أبغضته لسبب من الأسباب، فقد وردت عدة أحاديث بطرق متعددة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أخت عبد الله بن أبي ابن سلول كانت زوجة لثابت بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت