فهرس الكتاب
يكون تقديره بحسب ما هو متعارف في كل زمان بحسبه {حقًّا على المتقين} أي أمرًا مطلوبًا لله من الذين يخافون عذابه ويرجون رحمته وهذا مبالغة في الدعوة إلى متعة المطلقات.
2 -أن الله تعالى قد شرع للمطلقة عدة تقضيها في نفس بيت الزوجية ويتعهد الرجل بالإنفاق عليها وتعتبر المرأة زوجة ترثه ويرثها خلالها ليكون فيها لكل من الزوجين فرصة كافية للعمل على ترضية الآخر وإصلاح ذات البين حيث قال تعالى في خطابه لنبيه وخطاب النبي خطاب لأمته {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف وفارقوهن بمعروف} .
3 -إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كره من الرجل أن يطلق زوجته في حالتين اثنتين إحداهما في حالة ما إذا كانت حائضًا والحالة الثانية إن كانت في طهر جامعها فيه بحيث لا يدري اشتمل الرحم على ولد أم لا؟. ومعنى هذا أنه لا ينبغي طلاق المرأة إلا إذا كانت في طهر لم تجامع فيه أو كانت حاملًا متبينة الحمل وقد ورد في هذا أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فذكر أبوه ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال «مره فليراجعها ثم يطلقها طاهرًا أو حاملًا» وفي رواية أخرى فتغيظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال «ليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها قبل أن يمسها فتلك العدة كما أمر الله تعالى» . والقصد من هذا هو الحيلولة دون تسرع الرجل بإيقاع الطلاق في حالة الغضب بل لا بد من تخير الوقت المناسب له ليدل عن كره وجفاء.