الصفحة 173 من 1760

الزوجان وقرئ {تقيما} بالتاء بدل الياء {حدود الله} التي نبهكم إليها {فلا جناح عليهما} في هذه الحالة أن يتفقا على انفصال رابطة الزوجية من قبل الزوج مقابل شيء ترده له الزوجة أو تتنازل عنه، ولا إثم عليها في هذه الحالة {فيما افتدت به} أي المرأة نفسها من عشرته بالمال ولا إثم على الرجل أن يأخذ تلك الفدية {تلك} الأوامر والنواهي {حدود الله} في شؤون الزوجية: أي قانون المعاشرة {فلا تعتدوها} بالمخالفة {ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} الذين يعملون على فساد العالم بمخالفة النظام الذي سنه الله لعمران الكون ودوام هناءة الأسرة في الحياة.

ذلك أن الإسلام أقام الزواج على أساس قوي من الرغبة المتبادلة بين الزوجين وكامل الاختيار فيه حيث أباح لكل منهما النظر لمن يريد العشرة معه وقال صلى الله عليه وسلم أنه «أحرى أن يؤدم بينهما» وأحاطه بسياج من التكاليف التي لا بد منها كضرورة العقد بإيجاب وقبول وشاهدين وولي ودفع المهر وسن إعلانه وإشهاره خشية التجاحد وأن يؤخذ إذن الزوجة فيه ولو كانت صغيرة وجعل لها حق الخيار في حالة ما إذا زوجها وليها بغير إذنها وأوجب على كل من الزوجين حقوقًا والتزامات لا بد من أدائها ودعا إلى التحكيم فيما يكون بينهما من خلاف ودعاهما إلى حسن المعاشرة بالمعروف. ولما كانت الطباع قد تختلف والألفة ربما لا تدوم والمحبة قد تتبدل والمصالح قد تتصادم فقد شرع الإسلام الطلاق رعاية لهذه الظروف وإلا كانت المعيشة مع ذلك بلاء لا يطاق وجحيمًا لا يحتمل وأفضى الأمر إلى فساد عظيم فلم تكن الغاية منه إذًا غير سعادة الأسرة ودوام الوفاق والهناءة حتى لا يكره الرجل على البقاء مع من كره طبعها أو ساء خلقها، واستعصت عشرتها ومع هذا فقد أحاط الشارع الطلاق بعدة قيود من شأنها أن تصد الرجل عن الإقدام عليه وتحمله على التريث والتدبر في أمر نفسه ومصير زوجته وأولاده نتيجة لذلك الطلاق تتلخص فيما يأتي:

1 -أن الله تعالى جعل للمرأة على زوجها في حال طلاقها أن يقدم لها شيئًا من المال بمثابة تعويض وترضية لها عما نالها بسبب إيقاع الطلاق بها دون رضاء منها حيث قال {وللمطلقات متاع بالمعروف}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت