الصفحة 172 من 1760

منه لما روى أحمد ومسلم من حديث طاوس عن ابن عباس قال «كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم» . ويجاب على هذا بأنه ما دام الصحابة كانوا مجمعين على أنه لا يقع الطلاق بالثلاث مجتمعة إلا واحدة من أول الإسلام إلى سنتين من خلافة عمر فإن هذا الإجماع لم ينقضه إجماع بعده وإن أجازه عمر الطلاق الثلاث لما تسرع الناس في الطلاق ما كان إلا تأديبًا لهم على مخالفة ما شرعه الله في الطلاق من كونه يوقع المرة بعد المرة ليرجعوا إلى السنة لا لتغيير حكم الله وما شرعه الرسول خصوصًا وإن المصلحة الآن تقضي بالرجوع إلى الكتاب وما مضت به السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والخليفة الأول درءًا من مفاسد التحليل التي هي من أكبر العار على المسلمين ولما في الطلاق من هدم الأسرة وضرره يتعدى إلى الأولاد فمن المصلحة أن يعمل على جمع الشمل خصوصًا وقد ورد من حديث عن ركانة أنه طلق امرأته البتة وفي رواية ثلاثًا فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم وقال: والله ما أردت إلا واحدة فأعاد اليمين النبي فأعادها هو فردها إليه وطلقها الثانية في زمن عمر والثالثة في زمن عثمان. ويسرنا أن حكومة مصر تعمل بهذا في عصرنا الحاضر {فإمساك} بالرجعة {بمعروف} أي على شريطة قصد الإصلاح لا على قصد المضارة {أو تسريح} بترك المراجعة حتى تبين بانقضاء العدة {بإحسان} أي بأداء حقوقها المالية وعدم ذكرها بسوء لئلا ينفر الناس عنها: ثم أتى بحكم آخر في عدم جواز أخذ شيء من المرأة مقابل الطلاق إلا في حالة مخصوصة فقال: {ولا يحل لكم} في حالة التسريح أي بعد البينونة {أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا} من قبل على سبيل التمليك من المهر وغيره {إلا أن يخافا} بفتح الياء وقرئ بضمها وقرئ {تخافا} بالتاء مضمومة وقرئ {إلا أن يظنا} كل من الزوج والزوجة {ألا يقيما} في حالة العشرة {حدود الله} التي حددها للزوجين وذلك بأن تخاف المرأة أن تعصي الله في أمر زوجها فتكرهه أو تخونه لأنها غير راغبة فيه ويخاف الرجل أن يخرج عن الحد المشروع في مؤاخذة الزوجة من الضرب أو الهجر {فإن خفتم} يا معشر المسلمين {ألا يقيما}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت