فهرس الكتاب
«رفقًا بالقوارير» على أن الشارع الحكيم عندما أعطى للرجل حق القوامة وجعل أمر الطلاق في يده لم يقصد بهذا اضطهاد المرأة أو سلب شيء من حقوقها بل إنه أمر باستفتائها في أمر الزواج وأخذ موافقتها عليه بمن تحب وترضى وأوصى بحسن عشرتها فإذا لم يحسن عشرتها فعليها أن تعمل لإصلاح الأمر بحكمتها وحسن سياستها للوصول إلى تفاهم يرضى حيث قال تعالى {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير} فإذا لم يتفقا فلا يجوز أن تظل علاقتهما في فتور وتنافر مستمر بل يصبح واجبًا على كل منهما أن يحتكما في أمر الخلاف الذي بينهما إلى اثنين ممن يرتضيان ليصلح بينهما حيث قال تعالى {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمًا خبيرًا} فإن امتنع الوصول إلى حل يضمن السعادة والهناءة فقد قال تعالى {وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا} .
لقد كان من عادة الرجل في الجاهلية أن يطلق امرأته ثم يراجعها قبل أن تنقضي عدتها وهكذا من غير تحديد بقصد الإضرار دون أن يكون للمرأة حق الاعتراض فجاء الإسلام باستنكار أمر الطلاق حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أبغض الحلال إلى الله الطلاق وأنه يهتز منه عرش الرحمن» ولا غرو فهو من أكبر أسباب الفتك بالأسر وهو معول الدمار وتشتيت الأبناء وكثرة الأرامل ولذلك جاء القرآن محددًا عدد الطلقات فقال {الطلاق} أي الذي تجوز فيه الرجعة {مرتان} أي طلقتان مرتبتان بمعنى أن الطلقتين يكون كل منهما مرة تحل بها العصمة ثم تبرم لا أنهما يكونان بلفظ واحد لما رُوِيَ عن علي وابن عباس وطاوس وعطاء وجابر بن زيد وكثير من الصحابة وجماعة من المتأخرين منهم شيوخ الإسلام ابن تيمية وابن القاسم وابن القيم والفخر الرازي أن الطلاق الثلاث لا يقع إلا واحدة فقط لأن الآية نزلت بضرورة تعدد المرات والشارع عندما طلب أن يسبح المرء ويحمد ويكبر ثلاثًا وثلاثين لا يعني أن يقول المرء سبحان الله ويتبعها بلفظ «ثلاثًا وثلاثين» بل لا بد من تكرار التسبيح والتكبير غير أن الأئمة الأربعة قد اتفقوا على أن من قال لزوجته أنت طالق ثلاثًا بانت