فهرس الكتاب
عَذَابَ النَّارِ (191) رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (192) رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ (193) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِّنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ (198) وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200)
لقد أكد الله في أول السورة السابقة أن القرآن هو سبيل الهداية للمتقين ووصفهم أتى بذكر ما يقابلهم من الكافرين واللَّادينيين ثم دعا الناس إلى الإيمان وذكرهم بمننه عليهم التي يستحق معها أن ينفرد بالعبادة ثم أخذ في هذه السورة يؤكد لرسوله أن القرآن إنما أنزل بالحق مصدقًا ومؤيدًا لما سبقه من الكتب الإلهية الأخرى التي أنزلت لنفس الغرض وهو الهداية لأقوم السبل فمن أبى الاهتداء بهديها فإنما جرمه على نفسه لأنه عرضها لنقمة الله وعذابه فقال (أ لم) وتنطق هكذا (ألف. لام. ميم.) وقد قلنا من قبل أن هذه أسماء أردفت بمقسوم به مما يشعر بأنها مقسوم بها أيضًا فكأن المولى جل وعلا يقسم بالسر الذي أودعه فيها أنَّه (الله) الموجد لجميع الكائنات (لا إله) يستحق العبادة في هذا الوجود (إلا هو) لأنه هو المنفرد بالألوهية، فهو (الحق) الذي تفرد بالحياة الدائمة أما حياة غيره فمستمدة منه وصائرة إلى الزوال (القيوم) القائم بتصريف شؤون خلقه وإدارة ملكه ورزق عباده من غير حاجة إلى شريك أو معين، وهو الذي (نزل عليك) أيها الرسول (الكتاب) القرآن دستورًا عالميًا للناس كافة (بالحق) المطابق للواقع في كل شيء، ليكون (مصدقًا) ومؤيدًا (لما بين يديه) ما سبقه من كتب الأنبياء السابقين ولا يختلف عنهم في الدعوة إلى توحيد الله ووجوب طاعته (و) إنه هو الذي (أنزل التوراة) وقرئ «التورية» بالإمالة في جميع القرآن على