الصفحة 296 من 1760

عليك البلاغ) وقد بلغت وانتهت مهمتك، وما عليك من حسابهم من شيء (والله بصير بالعباد) أدرى بما صنعوا وهو الذي يتولى حسابهم وعقابهم

بعد أن أخبر الله نبيه بأن «من يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب» وأمره بالدعوة إلى الإسلام وقال له «وإن تولوا فإنما عليك البلاغ» أراد أن يخبره بمصير أولئك الكافرين وما أعده لهم ومن على شاكلتهم من عذاب أليم، فقال (إن الذين يكفرون بآيات الله) جميعها أو بعضها لأن الكفر ببعض ما جاء به الرسول كفر بالرسالة وجميع ما جاء به الرسول (ويقتلون) وقرئ (يقاتلون) (النبيين) ويعني اليهود الذين قتلوا كثيرًا من أنبيائهم وكل من صوب عملهم من أبنائهم، وفي هذا تنبيه وزجر لمن كان يحاول قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم لولا أن عصمه الله (بغير حق) لأن القتل في هذه الحالة يكون موجهًا إليهم باعتبارهم أنبياء الله فهو بمثابة الكفر بآيات الله بل أشد (ويقتلون) أي يغتالون (الذين يأمرون بالقسط) أي بسبب أمرهم به، ويراد بهم الداعون إلى العدالة العامة في كل شيء باعتبارها روح الفضائل وقوامها (من الناس) حتى ولو كانوا من غير المسلمين في كل زمان ومكان، لأن القتل في هذه الحالة وفي أثناء قيامهم بهذا الواجب موجه إليهم بوصفهم داعين لتنفيذ أمر من أوامر الله التي تعود على المجتمع بالسعادة والخير العام (فبشرهم) البشارة هنا للتهكم لأن الأصل في البشارة أن تكون بالسرور، والمعنى المراد منها إنذارهم (بعذاب أليم) لا بد منه عاجلًا أو آجلًا (أولئك الذين حبطت) جميع (أعمالهم) وما قد يكون لهم حسنات (في الدنيا) بسبب ما اقترفوه من إساءات موجهة لدين الله بتكذيب آياته وأنبيائه، واغتيال الداعين لتنفيذ أحكامه (والآخرة) إذ لم يكن لها أثر محمود يستحقون الثواب عليه، إذ الإيمان شرط في قبول العمل الصالح لقوله تعالى «وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا» (وما لهم) يوم القيامة (من ناصرين) حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

بعد أن أمر الله نبيه بالإعراض عن الكافرين بآيات الله وأخبره بمصيرهم، أراد سبحانه أن يخفف من تألمه من ذلك لما جبلت عليه نفسه الكريمة من الحرص على هداية البشر كافة واعتناق الجميع لدينه الحق فذكره بأنهم كانوا هم أسبق إلى الإعراض عنك برفضهم الاحتكام لآيات الله حيث قال (ألم تر) أيها الرسول (إلى الذين أوتوا نصيبًا) جانبًا هو مجرد التلاوة دون العناية بالمعاني بتفقهها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت