الصفحة 295 من 1760

الذي يوافق أصل ما في كتبهم المقدسة المبشرة به وبالنبي الذي جاء به (إلا من بعد ما جاءهم العلم) بأنه هو الدين الحق فما كان اختلافهم إلا (بغيًا) اعتداء بالانكار وجحودًا للحق (بينهم) بين زعماء اليهود والنصارى حيث أخفوا الحقائق عن أتباعهم وبدلوا ما أنزل الله تعالى وتلاعبوا بالدين وحرفوه عن صوابه (و) الحال أنهم يعلمون أن (من يكفر بآيات الله) المعلومة لديهم الداعية إلى توحيد الله وعدم الإشراك به ويجحدون أو يكابرون فيما هو منصوص عليه عندهم من رسالة هذا النبي المنتظر (فإن الله) ليس بغافل عن أعمالهم هذه، وهو (سريع الحساب) فيحصي ويسجل عليهم ثم يؤاخذهم به يوم القيامة ولا يحتاج إلى وقت كبير في حسابهم وعقابهم على الكفر بالآيات والإصرار على الاختلاف والبغي والفساد وغير ذلك (فإن حاجوك) أي جادلوك أيها الرسول بما لديهم من الكتب المحرفة التي وضعها رؤساؤهم وأصروا على أنها هي عين ما أنزل الله، فتلك هي عين المكابرة التي تعمدوها واختلفوا بها على مبدأ التوحيد فلا فائدة من مجاراتهم وإنما ظلمهم على أنفسهم (فقل) اللهم إني قد أديت واجبي وصدعت بالحق الذي جاءني، ولا تحاول أن تبرهن لهم على اختلاق رؤسائهم لتلك الآيات فتطعن بذلك شعورهم، فتجرأهم على الطعن في دينك الحق والتمادي في بغيهم وعنادهم واقتصر في الأمر على الدعوة إلى دينك فلا يضرن دعوة الحق ما غيروا وبدلوا من آيات الله لئلا يتخذوا من ذلك وسيلة للاختلاف، يراد بها الصد عن سبيل هذا الدين وقل (أسلمت وجهي) بفتح الياء وقرئ بسكونها (لله) وحده لا شريك له بإخلاص أنا (ومن اتبعن) بحذف الياء وقرئ «اتبعني» بإثبات الياء ممن صدق برسالتي (وقل للذين أوتو الكتاب) من اليهود والنصارى (والاميين) الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب إنما جئتكم لأدعوكم إلى عبادة إله واحد بصرف النظر عن حقيقة ما بين أيديكم من الكتب التي قضى الله بإلغائها ليحل محلها ما جئتكم به من كتاب جديد وتشريع جديد وطالبهم بالإجابة على ذلك بقولك (أأسلمتم) هل أنتم مسلمون بما جاء فيه من الحكم والأحكام والنصائح والآيات كما أسلمت أنا ومن اتبعني (فإن أسلموا) وقالوا كما قلت وآمنوا بما آمنت به واتبعوك فيما تدعو إليه (فقد اهتدوا) إلى الحق والغرض المنشود وفازوا بالسعادة الأبدية لأن الإسلام دين الحق يجبُّ ما قبله وتعاليمه تمنع من الدس والاعتداء بالبغي ولا تساعد على استفزاز النفوس وجرح العواطف وإثارة الفتن النائمة (وإن تولوا) أي أدبروا وأعرضوا بعد هذا أيضًا وأصروا على عنادهم (فإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت