فهرس الكتاب
3 - (والقانتين) الذين سلمت عباداتهم من الشرك والرياء مع ملازمتهم لها آناء الليل وأطراف النهار ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من ربهم ورضوانًا.
4 - (والمنفقين) أموالهم فيما خلقت له ابتغاء مرضاة الله دون أن يتبعوها بشيء من المن والأذى أو أن ينفقوها فيما حرم الله من أنواع المعاصي.
5 - (والمستغفرين) الطالبين المغفرة من الله بألسنتهم مع الندم بقلوبهم على ما اقترفوا من السيئات (بالأسحار) حيث يبعد الرياء وتطيب مناجاة الملك الديان والناس نيام.
بعد أن بين الله تعالى أوصاف المتقين التي جاء في مقدمتها قولهم «ربنا إننا آمنا» أخذ يبين أساس الإيمان فقال (شهد الله) بخلقه لجميع هذه الموجودات الدالة على اتصافه بصفة الربوبية (أنه) هو الخالق لها المدبر لشؤونها المهيمن على جميع حركاتها وسكناتها (لا إله) في الوجود يستحق الحب والعبادة والطاعة (إلا هو) المنفرد بالألوهية لا شريك له صاحب الأمر المطاع في التحليل والتحريم في الحياة الدنيا ومالك الجزاء والعقاب في الآخرة (والملائكة) بما أوتوا من علم واسع بأحوال المخلوقات - العلوية والعوالم السفلية المعلومة لنا وغير المعلومة - باعتبارهم من عباده المقربين الواقفين على كثير من الأسرار الكونية قد شهدوا أيضًا عن يقين وبينة (وأولوا العلم) الذين توخوا الهداية وتجردوا عن تقليد الآباء والتعصب لما قال رؤساء الأديان حتى وصلوا ببحثهم العلمي في حقيقة المخلوقات وأسرار الكائنات إلى الإيمان بوجود الله، وتصرفات باريء الأرض والسموات قد شهدوا أيضًا بما فتح الله به عليهم بأنه تعالى في كل أحكامه وتصرفاته في مخلوقاته (قائمًا بالقسط) وقرئ «القائم بالقسط» بالعدل ومتصفًا بصفات الكمال وأنه تعالى (لا إله إلا هو) لا شريك له ولا معبود سواه (العزيز) في ملكه وسلطانه (الحكيم) في تصرفاته وأحكامه.
بعد أن بين الله للناس أساس الإيمان بإثبات صفات الربوبية وتوحيد الألوهية أخذ يوضح لهم الشريعة التي يريد منهم اتباعها والسير عليها فقال (إن) بكسر الهمزة وقرئ بفتحها وقرئ «إنه» (الدين) المقرر والذي تتوقف عليه النجاة (عند الله) يوم القيامة (الإسلام) لأنه هو الدين المعتمد دون سواه وكل ما عداه قد ألغي بقوله تعالى «ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين» (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) من اليهود والنصارى في أمر هذا الدين