الصفحة 293 من 1760

على الرجل والمرأة وكل واحد معه آخر من جنسه (مطهرة) من كل ما يدنس الإنسان في حياته الدنيا من سيء الأخلاق والصفات وما يحمله في جوفه من النجاسات، والنوع الثاني من الجزاء تلتذ به نفوسهم المتطلعة إلى الكمال والسمو من اللذات المعنوية وهو (رضوان) بكسر الراء وقرئ بضمها ضد السخط (من الله) وفي هذا من اللذة العظمى ما لا يعرفه ولا يتصوره غير المحبين المخلصين الذين سمت نفوسهم عن المادة ونعموا بالفضائل المعنوية وهم المستحقون لهذا الجزاء (والله بصير بالعباد) عالم بدخائل نفوسهم وما يصلح أحوالهم وما هم في حاجة إليه من اللذات الجسمانية الحسية والنفسية المعنوية.

بعد أن أمر الله نبيه بأن يخبر الناس بأنه قد أعدَّ للمتقين منهم عنده جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ورضوان من الله، أراد أن يبين لهم أعمال المتقين الذين استحقوا بها كل ذلك النعيم فقال: هم (الذين يقولون) بألسنتهم (ربنا) وخالقنا نشهدك (إننا آمنا) بقلوبنا بأنك واحد لا شريك لك فلم نعبد غيرك، ولم نستعن بسواك ثم يتوجهون إليه بالدعاء في رجاء وخوف حيث يقولون (فاغفر لنا) ما دون ذلك من (ذنوبنا) التي اقترفناها عن غير قصد العصيان، فليس من المعقول أن نؤمن بقدرتك ووحدانيتك ثم نتعمد مخالفتك وعصيانك فلزم أن يكون ذلك منا تحت تأثير تغلب النفس وتسلط الشيطان الذي لا قبل لنا على رد عدوانهما عنا إلا بمعونتك وتوفيقك وقد قلت في كتابك: «إن الله لا يغفر أن يشرك بك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» فتقبل دعاءنا يا مجيب السائلين (وقنا) (عذاب النار) فإنا مشفقون منها وأنت أعلم بعدم قدرتنا على تحمل آلامها، وقد قلت في كتابك الكريم «ورحمتي وسعت كل شيء» وما ارتكبناه من الذنوب والسيئات لم يخرج عن كونه شيئًا صغيرًا في جانب عفوك وما وسعته رحمتك، ثم يبدو من أعمالهم ما يدل على كمال الإيمان وعظيم الثقة بالله ومشيئة الغفران وذلك بأن يكونوا في حياتهم من: -

1 - (الصابرين) الذين إذا أصابتهم مصيبة ذكروا أنها من قضاء الله فلم يتبرموا ولم يسخطوا ولم يغير ذلك من حبهم لله شيئًا.

2 - (والصادقين) الذين إذا قالوا صدقوا وإذا عاهدوا أوفوا وإذا اؤتمنوا لم يخونوا أماناتهم اتباعًا لما أمرهم به الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت