الصفحة 292 من 1760

واجب الطاعة وأداء العبادات في أوقاتها وربما حملهم ذلك إلى الغرور وعدم طلب المعونة من الله (و) رابعها حب اقتناء (الخيل المسومة) المعلمة التي تعد للزينة والفخر كالتي تسير في مقدمة ركب الملوك والأمراء والتي استبدلت في عصرنا هذا بسيارات الجيب والدراجات النارية مما من شأنه أن يورث العجب والكبرياء والزهو والخيلاء (و) خامسها حب امتلاك أكبر عدد من (الأنعام) من الإبل والغنم والبقر التي هي ثروة أهل البادية التي يفاخرون بكثرتها ويأخذ عليهم رعيها واستثمار ألبانها وأصوافها جل أوقاتهم (و) سادسها حب (الحرث) أي الاشتغال بالزراعة التي هي ثروة الفلاح وما يستدعي ذلك من مجهود عظيم وعمل متواصل في الشؤون الزراعية التي تضطر المزارعين إلى ملازمة زراعاتهم والسهر عليها، الأمر الذي قد يحملهم على التقاعس عن أداء واجباتهم الدينية - وأخصها الجهاد - ويؤدي بهم إلى الذلة والهوان، وقد ورد في هذا حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتركوا الجهاد واتبعوا أذناب البقر ورضوا بالزرع أنزل الله بهم ذلًا فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم» (ذلك) أي ما ذكر من حب الشهوات وما بعدها ما هو إلا (متاع) قاصر على هذه (الحياة) الوقتية للإنسان مدة وجوده في (الدنيا) ويزول بزوالها فلا ينبغي أن يجعل الإنسان همه في الحياة منحصرًا في طلب الفاني وأن يوجه جهوده لنيله بل عليه أن يعمل ويسعى للحصول على نعيم دائم بعد الموت في الحياة الخالدة (والله) وحده الذي يجزي الناس يوم القيامة (عنده حسن المآب) لديه حسن المرجع يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا شفيع عنده إلا بإذنه فيجب حصر الأمل في عفوه وكرمه.

بعد أن نبه الله نبيه إلى ما يثبط الهمم ويحول دون الجهاد في سبيل الله من حب الناس للشهوات أمره أن يرشدهم إلى ما فيه صلاحهم وسعادتهم فقال (قل) يا أيها الناس (أؤنبئكم) أي أأخبركم بخبر صادق صادر عن الحق جل وعلا (بخير من ذلكم) بأفضل وأحسن مما زين لكم من المتاع الفاني الممثل في تلك الشهوات، وهو إن (للذين اتقوا) الله بتجنب الشرك ومراقبة الله في كل شيء، والحذر من عقابه (عند ربهم) في الآخرة نوعين من الجزاء: أحدهما تلتذ به أجسامهم وهو (جنات) وقرئ «جنات» بكسر التاء أرقى من جنات الدنيا (تجري من تحتها الأنهار) بكثرة متناهية من غير كد أو تعب خالدين فيها وتمتاز عن متع الدنيا بالخلود فيها أبدًا (وأزواج) جمع زوج يطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت