الصفحة 291 من 1760

قلب يحبك لله ولا يطمع منك جزاء ولا شكورًا ولا فخرًا ولا ظهورًا وإنما يريد منك أن تعمل لإعلاء كلمة الله الذي وهبك ما وهبك من نصره وتأييده ويرجو منك أن تعمل على جمع كلمة المسلمين وتحرير دين الله من البدع والخرافات وأن تثبت العقيدة الصحيحة والإيمان الخالص في القلوب ليعود للإسلام سابق مجده ويدخل الناس أفواجًا في دين الله، فتفضل سيادته وأجاب علي بخطاب بتاريخ 8 - 1 - 1957 هذا نصه السيد عبد الحميد الخطيب - سوريا. تحية طيبة وبعد فأشكر لك رسالتك الكريمة التي أعربت فيها عن خروج العروبة من المحنة التي ألمت بها وحاكتها الصهيونية التي تقوم مع الاستعمار مظفرة قوية يرجى منها الخير الكثير وليس من شك في أن التوفيق فيما امتنحت به العروبة إنما هو من عند الله الذي أعز العروبة والله يوفقنا ويسدد خطانا والله أكبر والعزة للعرب.

رئيس الجمهورية: جمال عبد الناصر

بعد أن ضرب الله مثلًا لما يحدثه الإيمان في قلوب المجاهدين من الثبات وعدم المبالاة بكثرة عدوهم في ميدان القتال ثقة منهم بأن الخير بيد الله يمنحه لمن سلك السبيل الذي سنه له، عقّب على ذلك بذكر ما من شأنه أن يثبط الهمم ويحول دون تسابق الناس في هذا الميدان ميدان الجهاد لنصرة الحق وإعلاء كلمة الله حيث قال (زين للناس) في هذه الحياة ما من شأنه أن يصرفهم عما فيه سعادتهم الحقة من الجهاد في سبيل الله والعمل لإعلاء كلمته وإقامة شريعته وذلك هو (حب الشهوات) من ملاذ النفس التي تصرفها عن حب الله والعمل لمرضاته (من النساء) وأولى تلك الشهوات حب النساء والمتعة بهن، إذ الاسترسال في هذا الباب مما ينسي القلب ذكر الله ويشغله عن طاعته بما يجلب رضائهن (و) ثانيها حب (البنين) الذين يأخذون على الإنسان كل عواطف الرحمة ومعظم الوقت للدأب على توفير أسباب السعادة لهم طمعًا في معونتهم في حالة العجز وإحياء الذكر بعد الموت، وقد يؤدي بهم ذلك إلى الاعتماد عليهم وحصر الأمل فيهم من دون الله، وهنالك الخسران المبين (و) ثالثها حب (القناطير المقنطرة من الذهب والفضة) التي يعتمد الناس عادة عليها في بلوغ ما يصبون إليه من رفعة وجاه وما يريدون من موجبات السرور والسعادة، فيحملهم ذلك الحب على الانهماك في أعمال الدنيا حرصًا على جمع أكبر مقدار منها ولو أدى ذلك إلى التقاعس عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت