الصفحة 290 من 1760

وقد كتبت إلى سيادته بتاريخ 14 - 2 - 1376 و 20 - 9 - 1956 أبسط له هذه الحقائق من دستور الله وأرجوه أن يعمل إلى جانب الأخذ بأسباب القوة المادية على تقوية العقيدة الصحيحة ودعوة الناس إلى الرجوع إلى الله وتثبيت الإيمان في قلوب الشعب وبث روح التدين في نفوس أبنائه لتسمو الأخلاق وتمتنع الجرائم ويمده الله بمدده ويكلأه بعين عنايته ويكون له خير ناصر ومعين ولينصرن الله من ينصره فتفضل سيادته وأجاب علي بخطاب بتاريخ 30 - 10 - 1956 أي قبل العدوان على مصر بيوم واحد يقول: الأستاذ السيد عبد الحميد الخطيب دمشق تحية طيبة وبعد فأشكر لك كتابك الكريم الذي أعربت فيه عن شعور طيب وأخوة صادقة وكنت أود أن ألقاك وأن أتحدث إليك عند مرورك بمصر لولا أعباء جسام وشواغل جمة أنت أدرى بها ولا شك أن نصحك الغالي نزل من نفسي منزلًا كريمًا والله يوفقنا ويسدد خطانا والله أكبر والعزة للعرب.

رئيس الجمهورية جمال عبد الناصر

وقد صح ما قلت فقد أغارت انجلترا وفرنسا وربيبتهم إسرائيل على مصر وأوقدوا النار بالطائرات في بور سعيد وحطموا أنابيب المياه فأطفأها الله بمطر من السماء وأيدهم بروح منه فثبتوا ثبوت الراسيات وهم يرددون ذكر الله ويهتفون بالتكبير حتى نالوا النصر المبين فكتبت لسيادة الرئيس في 31 - 4 - 1376 هـ و 24 - 11 - 1956 قائلًا لقد حظيت بخطابكم الكريم بتاريخ 30 - 10 - 1956 وسررت به كثيرًا خصوصًا لما جاء فيه من نزول نصحي في نفسكم الكريمة منزلًا كريمًا فجزاكم الله عن أنفسكم وعن الإسلام خير الجزاء وإنه ليسرني أن ألفت نظركم إلى أن ما حصلتم عليه من النصر والتأييد لم يكن إلا بمعجزة من الله جل وعلا فإنكم مهما بذلتم من تضحيات ومهما أعددتم من قوى ما كان من الممكن أبدًا أن تحصلوا على تأييد العالم أجمع لكم ولا كان من المنتظر أن تحطموا أعداءكم كل هذا التحطيم في الميدان السياسي والأدبي والمعنوي حتى انهارت أعصاب أيدن واضطر أن يعتزل العمل لما رآه من تألب العالم عليه دون أن يستطيع أن يجمع حواسه أو يضبط نفسه أو ينكل بخصمه وقد شهد العالم أجمع بسوء سياسته وفادح ظلمه، وأعتقد أن الله الذي أمدكم بكل هذا المدد من عنده لا بد أن يكمل فضله ويهيء لكم من الأسباب والوسائل ما لم يكن في الحسبان لذلك فإني أقدم لك خالص التهاني من صميم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت