فهرس الكتاب
إننا لم نؤسس باكستان لأجل أن ننال الحكم بل لنجعل منها مقرًا للدعوة الإسلامية فأدركت من هذا سر قيام باكستان وآمنت بأنها لن تغلب إذا هي سارت على النهج الذي رسمه لها قائدها الأعظم من الثقة بالله والأخذ بأسباب القوة مع التمسك بالإسلام.
4 -وهذا المغرب العربي الذي بدأ نضاله في سبيل نيل الحرية، وطاف مندوبوه بسائر البلاد الإسلامية يستحثونها على المساعدة وأقام المؤتمر الإسلامي في باكستان وجمعية علماء باكستان في كراتشي حفلات عامة لتأييدهم، وقد القيت في تلك الحفلات بعض كلمات قلت فيها «إنني لا أعتقد أن إخواننا في مراكش وتونس والجزائر قد قاموا بحركتهم هذه معتمدين فيها على مساندة الدول العربية، وقد رأوا بأعينهم ما أصاب فلسطين وما منيت به من السرطان الصهيوني الذي تحاول الخلاص منه، كما اعتقد أنه لا يمكن أن ينتظروا المدد من غيرهم من الدول الأوروبية، التي هي مصدر الشر ولذلك فإني على يقين تام، بأنهم إنما يعتمدون على نصر الله وحده الذي هو الأساس، وهو مسبب الأسباب ومالك النصر وما جاء إليكم وفدهم إلا لابتغاء القوة التي أمرهم الله بإعدادها، وإن في تضامنكم معهم وتأييدكم لهم وبذل المستطاع في مساندتهم أمام الله لمما يكفل لهم منه جل وعلا النصر المبين وهكذا كان، واستقلت مراكش وتونس وستليها الجزائر بقدرة الله.
5 -وهذا شعب مصر العظيم الذي كان يرزح في قيود الذل والاستعباد لأنه كان يخاف ملوكه المستبدين الذين تسندهم الحراب الإنجليزية ردحًا من الزمن استطاع أن يحقق أمانيه حينما آمن رجال الثورة بأن النصر بيد الله فلم يتطرق الخوف من السلطة الغاشمة إلى نفوسهم وأخذوا للأمر عدته وأقدموا على ما أقدموا عليه فطردوا فاروق وأخرجوا الإنكليز من بلادهم وحققوا للشعب كل ما يصبوا إليه من حرية واستقلال بل طبقوا ما رسمه زعيمهم الرئيس جمال عبد الناصر في مخيلته من قبل من الوحدة العربية والقضاء على الاستعمار وكل ما فيه سعادة الشعب ورفاهيته وعزته وسلطانه وكافة المشاريع التي لم تكن في الحسبان وأثبت بهذا للملأ قول الشاعر الفذ:
@إذا الشعب يومًا أراد الحياة
#فلا بد أن يستجيب القدر