فهرس الكتاب
وسائل القوة، ومن أهمها قوة تضامننا واتحادنا ولا نشك في نصر الله لنا، فما أن سمعت هذا على لسان زعمائهم حتى أيقنت أنهم قد عرفوا شيئًا من دستور الله وهم ساعون في تطبيقه فلا بد أن يكتب لهم النصر وأكدت لهم هذا وبشرت جلالة الملك به فأعجب بهذه الروح الدينية فيهم ودعا لهم بالنصر، ثم دارت الأيام دورتها فإذا بجيش اليابان يحتل بلادهم، ويرميهم بأشد أنواع الاستعباد، فلم يهنوا ولم يستكينوا بل ثابروا على خطتهم، إلى أن خذل الله اليابان، وجعلها تضطر إلى الانسحاب، وترك ما لديها من وافر العتاد في يد الأندنوسيين، فأخذوه واستعملوه ضد عدوهم اللدود هولندا، وكلهم أمل في نصر الله لهم ولم يفت في عضدهم ما استعملته ضدهم من أنواع العذاب، ولم يخف زعماءهم ما أصيبوا به من اختطاف وسجن وإرهاق، ولم يحملهم ذلك على التساهل بشيء من حقوقهم، مما اضطر هولندا في النهاية إلى الإذعان والتسليم لهم بسائر الحقوق، ثم انتدبني جلالة مولاي الملك الرحل عبد العزيز آل سعود لأمثل جلالته في عيد استلام السلطة من يد الهولنديين، في (سربايا) جاكرتا حاليًا فتذكرت ما كان يقوله لي زعماؤهم، وتجلت لي عظمة الله عندما شهدت العلم الهولندي ينزل من قصر الحاكم ليرفع بدله علم الدولة الإسلامية، ويبارح الحاكم الهولندي القصر، بل يأخذ الطائرة عائدًا إلى بلاده صاغرًا واستعرضت في خاطري الأدوار التي تخللت الفترة الماضية؛ وكلها تشير إلى عظيم تدبير الله، وتهيئته الوسائل في سبيل تحقيق مطالب كل من آمن بحقه، وآمن بنصر الله له وجمع بين القوة المادية والمعنوية وزادني هذا إيمانًا بنصر الله، وتأييده لكل من طبق في الحياة دستوره.
3 -وعندما عينت سفيرًا لحكومتي في باكستان واختلطت بكثير من الزعماء والقادة ورجال الدين وعلمت بالكثرة الساحقة للهنادكة في بلاد الهند ومبلغ النفوذ الذي كان للإنجليز عليهم، عجبت كيف أمكن لهذه الدولة أن تقوم وكنت أحسب أنها إن خلصت من سيطرة الإنجليز، ونالت الاستقلال، فإنها لا يمكن أن تتخلص من تحكم الأكثرية البوذية على المسلمين، ولكني عدت فأدركت أن ما حصل لم يكن إلا نتيجة إتباع القائد الأعظم محمد علي جناح لدستور الله، بإيمانه بنصر الله له، ودعوته الصادقة لتأسيس دولة للمسلمين تحكم بينهم بأحكام دين الله، فتم له ما يريد، ولقد قال لي رحمه الله عند مقابلتي له (إنا لا نستطيع أن نجاري الغرب في تسلحه، ولكننا نستطيع أن نتغلب عليهم باتباعنا لتعاليم ديننا، الذي يدعو إلى الاتحاد وجمع الكلمة وقال لي أيضًا