الصفحة 287 من 1760

وقد أقام بعمله الدليل القوي على ما نقول من أن نصر القلة على الكثرة لم يكن من المعجزات أو الكرامات وإنما هو باتباع دستور الله، ووفق ما سنه خاتم الرسل صلى الله عليه وسلم وهناك أمثلة كثيرة تؤيد قولنا، وتبرهن على ما جنحنا إليه؛ من أنه لا بد في نيل النصر من اتباع دستور الله وتوافر شروطه الثلاثة السابقة، نكتفي منها بما يأتي:

1 -هذه حكومة الريخ «ألمانيا العظمى» التي اعتمدت على أساطيلها وطائراتها، ودباباتها وغواصاتها، وأعدت للحرب من السلاح ما لم يكن يحلم به خصومها، فدكت الحصون واكتسحت الممالك وظن رجالها أن النصر لا بد أن يكون لها ولكنها في النهاية غلبت وجيشها متوغل في صميم بلاد أعدائها، ولم يفز بالنصر غير بريطانيا التي طبقت دستور الله، فلم يدخل الخوف إلى قلوب أبنائها في الوقت الذي كان تشرشل رئيس وزرائها ينادي في البرلمان بأعلى صوته بأنه ليس لديه من القوة ما يقاوم به ألمانيا، ولذلك فإنه يستجدي رجال الأديان أن يدعوا الله لهم في الجوامع والكنائس بالنصر على أعدائهم، ومن أجل هذا كتب الله لهم النصر في الحرب، ودل هذا على أن الموضوع موضوع دستور إلهي عام يقضي بالنصر لمن اتبعه ونفذ تعاليمه والخذلان لمن تجاهله واتكل على أحد أطرافه دون الأخرى، ولا فرق في هذا بين أن يكون أحد الفريقين المتحاربين مسلمًا والآخر بوذيًا أو أن يكون كلاهما مسلمين أو مسيحيين. وإني على يقين ثابت من أن بريطانيا وحلفاءها لم يأفل نجمهم إلا عندما ناصبوا الله العداء بمناصرتهم اليهود أعداءه الألداء وإسكانهم في فلسطين العربية التي ستكون بقدرة الله مقبرة لهم ولكل من والاهم من المستعمرين.

2 -وهذا شعب أندنوسيا ذلك الشعب الفقير الذي استعمرته هولندا الدولة الصغيرة مئات السنين وحرمت عليه اقتناء أصغر أنواع الأسلحة وقد انتدبني جلالة الملك لزيارته وتفقد أحواله في عام 1937 فوجدت فيه حركة قوية تعمل للاستقلال وتؤلف الجمعيات وتعقد المؤتمرات لهذا الغرض فخلوت ببعض أقطابه، وسألته ألا تخافون من الحكومة فقال لي لا: لأنا نطالب بحقوقنا وصاحب الحق ينبغي أن لا يخاف وهي لا تعارضنا بل إنها تسخر منا في سرها لما تتوهمه من أن وجود القوة في يدها لا يجعل لعملنا أي قيمة، قلت وعلى أي شيء تعتمدون، وماذا أعددتم من قوة لإخراجها من بلادكم؛ فقال نحن لا نعتمد إلا على الله وحده وإنما نسعى لنيل حقوقنا بما ييسره لنا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت