فهرس الكتاب
يؤمن بهذا ويأبى أن يطلب النصر من ربه، فلا يلومن إلا نفسه قال تعالى «من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ» .ومعنى هذا أن اليائس من نصر الله له، مثله كمثل إنسان مد حبلًا إلى السماء ليصعد عليه فعجز فيئس فقطع الحبل فهل في ذلك ما يزيل غيظه، مع أنه لو ترك الحبل كما هو ربما أمكنه أن يتصل به إلى السماء إذا حاول ذلك مرة أخرى، ولقد آمن بهذه الحقيقة في عصرنا هذا شاب لم يبلغ العشرين من عمره وليس لديه شيء من المال أو العتاد رأى نفسه مظلومًا، سلب الغاصب ملك آبائه وأجداده وتركه طريدًا شريدًا يهيم على وجهه في الصحراء وقد نبذه المجتمع لأنه في نظره يحمل عقيدة فاسدة بينما هو يعتقد أن فيها سعادة الناس في الدنيا والآخرة، فلم يجد أمامه إلا أن يعمل لاسترداد الملك من المغتصبين، وينشر الدعوة التي يحملها رغم الجاحدين، عن طريق تطبيق هذا الدستور الإلهي، فآمن بحقه، ووثق بنصر الله له وأزاح الخوف من قلبه، فكاشف بالأمر بعض أخصائه فوافقوه على رأيه وأعربوا له عن استعدادهم للعمل معه إلى النفس الأخير، وتعاهدوا على ذلك، فخطأ الخطوة الثانية فقصد أميرًا من أمراء العرب يطلب منه إمداده بشيء من العتاد، فمنحه مائتي ريال وثلاثين بندقية وأربعين جملًا وشيئًا من الزاد، فأخذ ذلك ومضى لتنفيذ خطته، وسخر منه قومه فقال لهم في شجاعة وعزم، إذا كنا نعتقد أن النصر بالعدة والعدد فيجب ألا نخطو خطوة في هذا السبيل، وإذا كنا نؤمن بأن النصر بيد الله فالله قد وعدنا بالنصر في قوله (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) . فما علينا إلا أن نثق بوعده، ونعتمد عليه وحده، والنصر مضمون لنا، وحاشا أن نخذل أو أن نذل والله معنا، ومضى بأربعين من صحبه لتحقيق خطته فنجح، واستعاد ملك آبائه، ونشر دعوته، وقهر خصومه، وامتد نفوذه ولم تمض عليه عشرون عامًا حتى كانت له مملكة عظيمة مترامية الأطراف، يشار إليها بالبنان، ذلك هو الملك عبد العزيز آل السعود رحمه الله الذي أسس مملكته بساعده وقرر شكلها بمحض إرادته، ولم يخف من بأس الدولة العثمانية، ولا الحكومة الهاشمية، ومن خلفها من الدولة الإنجليزية، ولم يستجد الملك من دولة أجنبية، وإنما هو وثق بالله، فنصره الله على من عاداه، واتبع دستوره في الحياة فنال ما يتمناه.