فهرس الكتاب
كرم الله يمنحه لمن يستجيب لأوامره، ويتبع سننه، ويطبق دستوره في الحياة، حيث قال «وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم» .
وقد أمر الله رسوله في القرآن بقوله «يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون» وضرب الأمثال على هذا بما كان عليه حال المؤمنين في بدر من القلة، وما كانوا عليه من الكثرة في وقعة حنين عندما قال قائل منهم لن نغلب اليوم من قلة حيث قال «ولقد نصركم الله ببدر وأنت أذلة فاتقوا الله» . وقال «لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئًا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين» .
من الناس من يتصور أن ما كتب لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم رغم قلتهم إنما كان من معجزات الرسول، وتأييد الله له بملائكة تقاتل في صفوفه، وقد انتهى كل ذلك بوفاته عليه الصلاة والسلام وصحابته الأولين رضوان الله عليهم أما اليوم فقد مضى زمن المعجزات والكرامات وأصبحنا في وقت لا ينفع فيه غير المدافع والقنابل الذرية، والنصر مرتبط بكثرة العدد ووافر العدة، وهذا في الواقع رأي خاطيء من أساسه فالرسول عليه الصلاة والسلام لم يعتمد في دعوته على السلاح، ولم يتكل في حربه على مجرد صلته بالله، وجهاده في سبيل نشر دين الله، بل إنه كان يسير في الحياة وفق سنن الله بتطبيق دستوره الأزلي الذي يقضي أولًا وقبل كل شيء بالإيمان بأن النصر من عند الله، فلا بد من طلبه منه وثانيًا عدم الخوف، من الناس وثالثًا الأخذ بأسباب القوة والاستعداد للحرب بقدر المستطاع فهذه الشروط الثلاثة لا بد من توافرها لدى كل من يريد النصر سواء كان من المسلمين أو النصارى أو غيرهم من الملل، أما التزام أحد الشروط دون الأخرى، فذلك مما لا يؤدي إلى النصر بل ربما كان سببًا في الخذلان وفق دستور الله الأزلي الذي نتحدث عنه والمستنبط من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي سنها للناس ليتبعوه فيها، فيحرزوا من النصر على أعدائهم مثل ما أحرز الرسول وصحبه من قبل، إذ أن الله سبحانه قد أخذ على نفسه عهدًا بأن ينصر كل من استنصر به وهو لا يمكن أن يختلف عهده، أما من لا