الصفحة 3 من 1760

#ـه إلاهنا المولى العظيم الجاه

@والآل والأصحاب فضله

#فينا قديم ليس بالمتناهي

الخطيب

{هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب} .

{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا كبيرًا} .

{كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولوا الألباب} .

{تنزيل من رب العالمين} .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق الإنسان كامل الحرية، ومنَّ عليه بنعمة العقل أعظم سجية، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لهدايته إلى سبيل الخير والشر، والنفع والضر. سبحانه وتعالى من إله لا يؤاخذ الناس إلا بما يعملون ويثيبهم من فضله ورحمته بأكثر مما يستحقون، والصلاة والسلام على خاتم رسله وأنبيائه، وقدوة محبيه وأتقيائه، محمد بن عبد الله الذي أكمل بشريعته سائر الأديان، وأتم بها نعمه على بني الإنسان، وعلى آله وصحبه مصابيح الهدى والعرفان.

أما بعد، فقد أنزل الله القرآن بلاغًا من لدنه للناس أجمعين، وأمرهم بالإصغاء إليه وتدبر معانيه في كل وقت وحين، ليهتدوا بهديه، ويستنيروا بوحيه، ويتعلموا منه سنن الكائنات، ووسائل الخيرات، وما ينفعهم في الحياة وبعد الممات. وليأخذوا لأنفسهم من قصص الأولين خير العظات، ومن أمر الحساب والعقاب رادعًا عن فعل السيئات، ولقد تلقاه السلف الصالح عن الرسول بهذا الاعتبار، فملأ خوف الله قلوبهم بالليل والنهار، وأدركوا معانيه ومراميه، وعملوا بأوامره ونواهيه، أجل لقد أدرك السلف الصالح رضي الله عنهم المعنى المراد من قوله تعالى: {هذا بلاغ للناس} فكان هدفهم الأول دراسة هذا البلاغ، وما تشتمل عليه كل كلمة فيه من مقاصد، وما توحي به من حكم وفوائد حرصوا على اجتنائها، والعمل بمقتضاها، فحققوا الغاية التي نزل القرآن من أجلها، ودونوا أحكام شريعتهم على أساسها، وطبقوا ذلك فيما بينهم فسمت نفوسهم، وعلا شأنهم، وبسطوا سلطة القرآن في معظم البلدان، وأخضعوا لأوامره كل ذي جنان، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت