من فضل كرمه ورحمته، فمن أطاع الله ولبى الدعوة بلغ ثمرة ذلك بما سيناله من حسن الثواب، ومن أحجم عن حجه فسوف لا يخسر إلا هو ولن يضير الله شيء.
وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من استطاع الحج ولم يحج فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا» ، وفي رواية «من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم تمنعه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر فليمت على أي حال شاء يهوديًا أو نصرانيًا» .
بعد أن ضرب الله الأمثلة وأقام الأدلة على كذب أهل الكتاب في الآيات السابقة، ومنها أخذه سبحانه وتعالى ميثاق النبيين بالإيمان بالرسول الذي يأتي مصدقًا لما معهم، وعقب ذلك بالرد على شبهاتهم التي كانوا يختلقونها لمماراة النبي صلى الله عليه وسلم، أمره أن يخاطبهم بكلام لين يفضح عنادهم وكفرهم ويسجل عليهم تضليل غيرهم فقال {قل} يا أيها الرسول {ياأهل الكتاب} الذين سبق لهم الاعتراف بالتوحيد وأصل النبوة {لم تكفرون بآيات الله} الدالة على صدق رسالتي من عنده {و} الحال أنكم تعلمون أن {الله شهيد على ما تعملون} من أعمال تدل على كفركم بها فلا سبيل إلى تنصلكم من ذلك، و {قل} لهم أيضًا {ياأهل الكتاب} المنزل من عند الله {لم تصدون} بشبهاتكم {عن سبيل الله من آمن} بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم وتحاولون صرفه عنه، وما هي الثمرة التي تجنونها من وراء ذلك؟ وكان الأحرى بكم أن تكونوا في مقدمة الداعين إلى الله الفرحين بهداية المشركين إلى الإيمان بالله، وما الذي حملكم على أن {تبغونها} أي سبل الله {عوجا} إذ تحاولون تصويرها معوجة في نظر من يصدقكم ويغتر بأقوالكم {وأنتم شهداء} باستقامتها وأن ما تلفقونه من الشبه لا دليل لكم عليه {وما الله بغافل عما تعملون} من أنواع المكائد وضروب الحيل.
بعد أن أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بمخاطبة أهل الكتاب بما يقرر كفرهم وعنادهم ويسجل عليهم سبق إصرارهم على تضليل غيرهم، وجه خطابه إلى المؤمنين محذرًا لهم من أقوالهم والأخذ بترهاتهم وما يزينونه من زخرف القول للصد عن سبيله فقال {ياأيها الذين آمنوا} بالله ورسوله لا يخدعنكم اليهود والنصارى بما تسمعونه منهم من دعوى الإيمان بالله وزعمهم التمسك بكتبهم السابقة فتولوهم ثقتكم وتظنوا بهم خيرًا، وليكن في علمكم أنكم إن تطيعوا