عندهم جزاء»، وقال أيضًا: «من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار» . {و} ثالثًا {اعتصموا بحبل الله} الذي هو القرآن واتبعوا ما فيه، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «القرآن حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم فهو الفصل ليس بالهزل، من تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله» {جميعا} بأن تجعلوه دستوركم في حياتكم الخاصة والعامة والحكم العدل فيما بينكم {و} رابعًا {لا تفرقوا} بالعداوة: أي أزيلوا من بينكم كل ما يؤدي إلى العداء والخصومة من الظلم والحسد والحقد وما إلى ذلك لتكونوا وحدة قوية غير مفككة، تعملون لإعلاء كلمة الله ونصر دينه الحق. {و} خامسًا {اذكروا} دائمًا {نعمة الله عليكم} بالإيمان {إذ كنتم أعداء} يوم كنتم متفككين متقاطعين يفخر كل منكم على أخيه ويزدريه، ويقتل بعضكم بعضًا تحت تأثير عصبية جاهلية، فجاءكم الإسلام بشريعة قضت على أسباب تلك النعرات وانتزعت من صدوركم ما كان فيها من الأنانية والكبرياء وحلت محلها روح التضحية والإيثار {فألف} بذلك {بين قلوبكم} بما فرضه عليكم من التحابب والتعاطف والتراحم والتساوي والإخاء، فلا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى {فأصبحتم بنعمته} هذه {إخوانا} كما وصفكم نبيكم بقوله: «المسلم أخو المسلم لا يخذله ولا يكذبه ولا يظلمه. والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» وإن مجرد هذه الذكرى لتحتم عليكم التمسك بتلك المبادئ السامية التي كانت سببًا في القضاء على ما كان بينكم من عداء {و} سادسًا اذكروا أيضًا أنكم {كنتم} من قبل في ظلمات الجهل والشرك وتقليد الأباء {على شفا} حافة أو وشك الوقوع في {حفرة من النار} التي أعدها الله للكافرين الظالمين {فأنقذكم} الله {منها} بهذا الدين أنار لكم طريق السعادة وعلمكم أنبل المقاصد وأشرف الغايات {كذلك} وبمثل هذا الأسلوب المؤثر {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} إلى حكمة التشريع وثمرة الطاعة فتحرصون عليها ويكون لكم من وراء ذلك الخير العميم.
بعد أن أمر الله المؤمنين بما يجب على كل مسلم أن يؤديه في هذه الحياة ليسعد في نفسه وأهله وماله ويأمن على مستقبله أمام ربه أخذ يأمرهم بما يصلح حال مجموعهم واستقامة كافة شئونهم العامة فقال {و} سابعًا {لتكن منكم} من بينكم {أمة} جماعة متضامنة متكاتفة مكونة ممن يرى في