@أو كان ثمت في الحياة بقية
#لم ينتزعها السيف في الساحات
@فلربما في الحرب قد سلم الشجا
#ع ومات فيها صاحب الرعدات
@ولربما برز الصحيح لحتفه
#ونجا حليف السقم من هلكات
@ولربما قد فاز بالآمال مقـ
#دام وذو التدبير في حسرات
{و} القاعدة الثالثة: هي أن {من يرد} أي ينوي بعمله في هذه الحياة {ثواب الدنيا} العاجل، فسنحقق له أمنيته و {نؤته منها} شيئًا من ثوابها فلكل مجتهد نصيب. ولا بد للعامل أن ينال أجر عمله {ومن يرد} أي ينوي بعمله {ثواب الآخرة} الذي وعد الله به عباده وهو الجنة ونعيمها {نؤته منها} شيئًا من ثوابها بحسب ما قصد، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وروى أبو هريرة عنه صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة للمقاتل في سبيل الله، في سبيل ماذا قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك فقاتلت حتى قتلت فيقول تعالى: كذبت، بل أردت أن يقال فلان محارب وقد قيل ثم يأمر الله به إلى النار» {وسنجزي} عدى ذلك بمحض كرمنا وإحساننا بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر {الشاكرين} من عبادنا الذين لم يقصدوا بأعمالهم ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة وإنما عرفوا نعم الله عليهم فقصدوا بأعمالهم شكرنا ولم يكن همهم غير رضائه سبحانه وتعالى.
بعد أن ذكر الله لعباده تلك القواعد الثلاث التي هي من ضمن سننه في خلقه أخذ جل وعلا يضرب لهم الأمثال بمن كان قبلهم من الأمم وكيف جاهدوا وثبتوا وناضلوا مع أنبيائهم نتيجة إيمانهم الكامل بتلك الحقائق الثلاث فقال {وكأين} بتشديد الياء بمعنى كم وقرئ"كائن"