الصفحة 388 من 1760

القاعدة الأولى: {وما محمد إلا رسول} من البشر جاءكم لتبليغ الرسالة ولم يدّع لنفسه الألوهية قط، {قد خلت من قبله الرسل} العديدون المماثلون له، فموته لا يؤثر ولا يغير في المرسل به {أفإن مات} هذا الرسول كما مات موسى وعيسى وغيرهما من الرسل {أو قتل} كما قتل زكريا ويحيى مثلًا {انقلبتم على أعقابكم} رجعتم إلى ما كنتم عليه من ضلال وتركتم الطريق الذي رسمه لكم وأعرضتم عن تعاليم الدين الذي جاءكم به من عند الله {ومن ينقلب على عقبيه} ويمتنع عن الاستمرار في السير وفق الخطة التي رسمها لهم ذلك الرسول {فلن يضر الله شيئا} بتصرفه الممقوت وإنما ضرره عائد على نفسه فهو سبحانه عندما أرسل الرسل وأنزل الكتب لم يرد بذلك غير هداية الناس إلى الحق وسبيل الفلاح وسعادة الدنيا والآخرة فإذا ما اهتدوا وساروا في طريقهم فإنهم سيبلغون الغاية ويفوزون بالسعادة وإذا هم عادوا من منتصف الطريق ورجعوا إلى ما كانوا عليه من ضلال فإنما وزرهم على أنفسهم والضرر عائد عليهم، {وسيجزي الله} ويكافئ بالإحسان من عباده {الشاكرين} لنعمة الهداية إلى الحق بمتابعتهم السير وفق شريعته التي جاء بها ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.

{و} القاعدة الثانية {ما كان لنفس} حية في الوجود {أن تموت إلا بإذن الله} فقد قدر الله للموت أسبابًا كالغرق بالماء والاحتراق بالنار مثلًا ولكنه تعالى علق تنفيذ مقتضى الأسباب على إذنه جل وعلا فإن وافق ذلك الموعد الذي حدده الله له في أزله حصل الموت نتيجة لذلك السبب وإلا فلا ولن تستطيع أعظم قوة في العالم أن تفقده الحياة، {كتابا مؤجلا} حتى تحين الساعة التي قضى الله بموته فيها أي وفق الأجل المدون في أم الكتاب عنده لا يتقدم بالتعرض لأسباب الوفاة الظاهرة ولا يتأخر بفقدانها وقد قلت في هذا:

@والموت ليس يرده حذر ولا

#يدنو بأخطار وحد ظبات

@فمتى دنا أجل الفتى يمضي وإن هو

#قد تحصن في ذرى الذروات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت