الصفحة 387 من 1760

يجاهدون في سبيله ويعملون لإعلاء كلمته فيحصلون على مرتبة الشهادة، وإنما سمي هؤلاء المقتولون شهداء لأنه مشهود لهم بالجنة والنعيم المقيم منذ وفاتهم في قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون} إلخ {والله} من صفات عدله {لا يحب الظالمين} وليس في تغلب المشركين على المؤمنين دليل على حب الله لهم {و} كذلك {لـ} أجل أن {يمحص} محص الشيء اختبره {الله} قلوب {الذين آمنوا} أي يمتحن قوة صبرهم وثقتهم بالله فيطهرهم من الذنوب والآثام {ويمحق} ويستأصل ما قد يكون من القوم {الكافرين} بقدرة الله وعظيم سلطانه وانفراده بالألوهية والوحدانية.

بعد أن بين الله في الآية السابقة بعض الأسباب الموجبة لمداولة الأيام بين الناس في هذه الحياة أخذ يشير إلى ما يكون سببًا في الحصول على سعادة الآخرة فقال {أم حسبتم} أيها المؤمنون {أن تدخلوا الجنة} بمجرد إيمانكم وتصديقكم الرسول قبل أن يبتليكم الله بالجهاد وتشديد المحن {ولما يعلم الله} بوقوع الجهاد من المؤمنين علمًا يترتب عليه الجزاء والعقاب لا علم إحاطة فذلك حاصل من قبل {الذين جاهدوا منكم} بأموالهم وأنفسهم للدفاع عن الدين وأهله وإعلاء كلمة الله {ويعلم} بفتح الميم وقرئ بسكونها صبر {الصابرين} أي القادرين على مجاهدة النفس والشيطان ابتغاء مرضاة الله {ولقد كنتم} والخطاب موجه إلى العرب المسلمين {تمنون الموت} ولا تتهيبونه لحماية الذمار والأخذ بالثأر وغير ذلك من عادات العرب السابقة قبل الإسلام {من قبل أن تلقوه} مشروعًا {فقد رأيتموه} بعد الإسلام بأمر من الله لغاية شريفة تكسبكم العزة والسلطان، هي الجهاد لإعلاء كلمة الله {وأنتم} يا هؤلاء {تنظرون} تتأملون فيما رأيتموه وتفكرون في علاقته بشئونكم: أي فما بالكم لا تسارعون إلى ما كنتم تحبون وتتمنون فمن يتمنى الشيء لا ينبغي له أن يحجم عنه أو يتردد في لقائه.

بعد أن أمر الله عباده المؤمنين بأن لا يهنوا ولا يحزنوا وأخبرهم أن تداول الأيام بين الناس سنة من سننه تعالى في خلقه يمتحن بها قلوب عباده، أخذ سبحانه يسرد عليهم جانبًا من القواعد المقررة التي اقتضتها حكمته جلّ وعلا وأصبحت من ضمن سننه في خلقه ليزيدهم بذلك إيمانًا وتثبيتًا، وهي كما يأتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت