من مثله {ولن تفعلوا} لاستحالة هذا عليكم لأنه من كلام الخالق ولا يمكن للبشر أن يضاهوه وقد تحديتكم بهذا فعجزتم {فاتقوا} أي احذروا من {النار} التي أنذرتكم بها في القرآن وهي التي {وقودها الناس} الذين يتخذون من دون الله أندادًا {والحجارة} وهي الأصنام التي يعبدونها والتي هي أظهر المعبودات عند العرب كاللات والعزى وغيرهما وقد {أعدت} تلك النار {للكافرين} لإحراقهم وتدميرهم، ولتصيرهم لها وقودًا. وقد دعا الله الناس بهذه الآيات إلى الإيمان بالقرآن والرسول الذي أنزل عليه القرآن وأقام الأدلة والبراهين على ذلك بأنهم لا يستطيعون الإتيان بمثله وعقب الدليل على صحة قوله بتهديد المعاندين والمكابرين بنار يصلونها حامية في يوم القيامة ليسترعي الأذهان والنفوس إلى ضرورة التيقظ والالتفات والتنبه وما أن انتهى جل جلاله من تهديد المكذبين للقرآن بالعذاب يوم القيامة حتى وجه سبحانه الخطاب إلى نبيه صلى الله عليه وسلم وأمره أن يدخل السرور إلى قلوب عباده بما يجذبهم إليه ويرغبهم فيما أعد لديه سبحانه من أنواع النعيم في الآخرة فقال {وبشر الذين آمنوا} بالله وآياته ورسله {وعملوا الصالحات} مما أمروا به من الطاعات {أن لهم} في الآخرة {جنات} مثل الجنات التي كلفوا بحبها والحنين إليها في هذه الحياة {تجري من تحتها الأنهار} بشكل أجل وأعظم مما يخطر على البال، بحيث لا يجدون هناك فروقًا بين الحياتين إلا أن الحياة الدنيا كانت مشمولة بالشقاء، مشوبة بالتعب والنصب، مهددة بالفناء والزوال وتلك الأخرى هي محل الاستقرار والهدوء محل الراحة والاطمئنان على الدوام {كلما رزقوا منها} من تلك الجنات في الآخرة {من ثمرة رزقًا} فرحوا به {قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} فالحمد لله الذي أطعمنا في هذه الحياة ما كنا نلتذ به في الدنيا ولا نكاد نجده إلا بشق الأنفس وفي مواسم مخصوصة وها نحن أولاء نجده الآن ميسورًا في كل آن {وأتوا به} أي فجاءهم الرزق {متشابهًا} لكمال هناءتهم فلولا هذا التشابه بين ثمار الآخرة وثمار الدنيا لما أعجبوا به كل هذا الإعجاب ولما وجدوا به منتهى السرور والارتياح فالنفس ميالة إلى حب ما تعودته وألفته ولو كان مرًّا ومن شأنها أنها تنفر مما لم تألفه ولو كان مرًّا ومن شأنها أنها تنفر مما لم تألفه ولو كان شهيًا شهدا {ولهم فيها أزواج} فالمرأة تجد لها بعلًا والرجل يجد له زوجة {مطهرة} من كل عيب خلقي وجسماني {وهم فيها خالدون} أي وسيظلون على تلك الحال في