الصفحة 41 من 1760

وكيف خلق ومن أين جاء؟ أو كيف يحيي به الأرض بعد موتها؟ {فأخرج} بمحض قدراته وإرادته {به} بمجرد هذا الإنزال من غير أن يكون لكم أي مجهود في ذلك {من الثمرات} نباتًا وزرعًا وطيبات تأكلون وتتغذون منها أنتم وأنعامكم فتدر عليكم ألبانها وأصوافها {رزقا لكم} تنتفعون منه بشتى الفوائد والخيرات فتصنعون من الألبان بعد تحويلها شتى الأنواع من الأطعمة وتدر عليكم الأرزاق وتفيض عليكم أثمانها ما يحقق لكم ما تريدون في هذه الحياة الدنيا من مختلف المطالب الضرورية والكمالية فمن الواجب عليكم أمام هذه النعم الفياضة والمتع العظيمة تقدير مانحها {فلا تجعلوا الله} الذي غمركم بكل هذه النعم المتسلسة المتوالية التي لا تنقطع {أندادًا} تحبونهم كحبه و تلجئون إليهم في الشدائد كما تلجئون إليه وتدعونهم لقضاء المصالح وليس غيره من يقدر علي تيسير شيء مما يقدر عليه سبحانه وتعالي فلا ند له ولا مماثل وجميع المخلوقات مربوبون له في قبضته {وأنتم تعلمون} أن الأمور كلها بيد الله وأنه إذا أستطاع الزارع أن يحرث الأرض ويبذر البذر ويتعدها بالسقي والخدمة ويكون له كسب في رزقه فإنه بعمله هذا وبصنعه لا يستطيع بحال من الأحوال أن يزعم أنه قد أوجد الماء وأنبت الزرع ونوع أشكاله وأوجد الأشجار وغيرها من النباتات وألوانها, والثمرات ومختلف طعومها، والأزهار وبدائع جمالها, وما فيها من الخواص التي لا تقع تحت حصر مما لا يعلمه إلا الخالق العظيم وقد دعا الله الناس بهذه الآيات البينات إلى توحيد الألوهية معرضًا بتوحيد الربوبية محذرًا لهم من الشرك فلا شريك له وكل شيء في الوجود ينادي بالوحدانية وقد أقام الأدلة والبراهين المحسوسة علي أنه سبحانه وحده هو الذي يجيب الداعي إذا دعاه فلا يعبد غيره ولا يعوله على سواه. {وإن كنتم} يا أيها الناس {في ريب} أي لا تصدقون بصحة شيء {مما نزلنا} من القرآن {على عبدنا} محمد وتشكون في صدوره منه {فأتوا بسورة} ولو صغيرة {من مثله} سواء في أسلوبها وبلاغتها أو روعتها وطلاوتها وهدايتها {وادعوا شهداءكم} أي من تعتمدون عليه من أقطاب الفصاحة والبلاغة الذين يتفقون معكم على مبدأ الإنكار {من دون الله} ليساعدوكم على ذلك إن استطاعوا {إن كنتم صادقين} فيما تدعونه من عقل ودراية فإن في صدور هذا القرآن من رجل عرف بينكم حق المعرفة - بالأمية - لدليلًا ساطعًا على أنه بوحي إلهي وأنه منزل من رب العالمين، ولا قدرة لمثله أن يأتي به، ولا سيما وأنه قد أعجزكم جميعًا وأنتم رجالات البلاغة وأساتذة الفصاحة {فإن لم تفعلوا} أي لم تستطيعون الإتيان بسورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت